إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 15 مايو 2022

لا خوف عليهم ولا هم يحزنون

 فى زمن الخوف 

وعد من الله 

لهؤلاء الذين

" لا خوف عليهم ولا هم يحزنون "  

1 - من أتبع هدى الله : (الهدى المرسل إلى البشر بعد نزولهم للأرض فى سياق قصة الخلق )

 

البقرة 38 : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

 

2 -  الانفاق ليل ونهار وسر وعلن :  ( لهم اجر بالاضافة الى كونهم ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

 

 الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة  274 )

 

3 – الانفاق فى سبيل الله دون من أو أذى : (  لهم أجر بالاضافة من كونهم ممن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون )

 الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 262 )

 

4 – الإيمان وعمل الصالحات و إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة   ( لهم أجر)

 

 

 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة 277 )

 

5  – أمن وأصلح :   (اشارة لاتباع الرسل)

 

 وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۖ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (الأنعام  48 )

 

6 – من أتقى وأصلح : (مع اشارة لاتباع الرسل )

 

" يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "( الأعراف 35  )

 

7 – أولياء الله :( الايمان والتقوى )

 

 "أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ( 63 ) يونس

 

8 – قالوا ربنا الله ثم استقاموا:

 

" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ" الاحقاف 13"

 

9 – الشهداء فى سبيل الله :

 

آل عمران 170 : فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.

 

          الفرحين هنا أموات أو قتلى ( وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ- ال عمران 169 ) ممن استشهدوا فى سبيل الله .

 

         وهذا الاستشهاد فى حد ذاته فضل ونعمة يمن بها الله على عبادة الصالحين ، يمن عليهم ان استشهوا فى سبيله . 

 

         فالدين الاسلامى ومن واقع  تقديره واحترامه  لكل قيم الحياة ودفاعه عنها ، وتشجيعه على الحفاظ علي موارد الحياة الارضية  وتنميتها ؛ لان الهدف الاسمى للوجود الانسانى هو اعمار الارض وتنميتها |، ولذلك جعل من مقاصد الشريعة الحفاظ على الانفس والثروات .

 

       ورغم تفضيل الإسلام  لمفهوم العيش فى سبيل الله إلا انه عندما تتعرض قيم الحياة للخطر  وكذلك عندما تكون هناك عوائق لإعمار الارض من نقص للعدل  ، والعداله او وجود تسلط وسيطرة واضمحلال للحرية والمبادئ الاسلامية العليا يكون الموت فى سبيل الله أقرب .

 

        يشجيع الاسلام على الشجاعة والمواجهة والمطالبة باعلاء راية الاسلام من حيث الحقوق والمبادئ التى تدعم قيم الحياة والعيش  ،و لا يخاف المسلم من الموت فى سبيل الله او سبيل تحقيق مبادئ وقيم عليا للحياة أمر بها الله  بل على العكس يرغب في الموت فى سبيل هذا  ويقرن هذا الموت بالفرحة والسرور .

 

       فالشهيد هو عريس أهل الجنة وهو الحى الذى نال الخلود فهو لا يموت فهو حى يرزق فرح بما اتاه الله من فضله .

 

      ولعل الزغرودة فى فيلم عمر المختار بعد استشهادة اثارت غرابة واستغراب فى العالم اجمع من عدم خوف المسلمين من الموت بل والإقبال عليه بكل شجاعة و طالما فى سبيل الله ،مما يعكس مدى قوة اليقين والاعتقاد .

 

       فالمسلمين قوما أرادوا الموت فوهبت لهم الحياة ، وفر الموت منهم جبنا امام يقينهم . لا يعنى ذلك ان الاسلام يرغب فى الموت بل هو يدعم الموت فى سبيل إعلاء قيم الحياة والعيش المستقيم العادل الحر الحقيقى ، كما يشجع على العيش ايضا فى سبيل الله وهو الاصعب فهناك فى الاسلام "مجاهدون بلا سيف " ، والجهاد يكون باكثر من طريقة وليس بالسيف فقط فطلب العلم جهاد فى سبيل الله ، ورعاية الابوين المسنين جهاد فى سبيل الله ، والسعى على الرزق الحلال جهاد فى سبيل الله  ،واعلاء مبادئ وقيم الحرية والعدالة والمساواه جهاد بمختلف الطرق الدعوية والوعظية ونشر الدعوة جهاد فى سبيل الله  ، والسعى على العيال وتربيتهم ورعايتهم  جهاد فى سبيل الله  ، و السعى فى خدمة الناس ومراعاة مصالحهم جهاد  فى سبيل الله .

 

10  – الايمان ب( الله – اليوم الآخر ) + العمل الصالح ( بالإضافة أن لهم أجر هم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) (هل ينفع ايمان بلا عمل ؟ أو عمل بلا ايمان ؟ )

 

البقرة  62 : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

 

المسلمين + اليهود + النصارى + الصائبين ( لا يهم أسم الدين بل المهم المضمون الجوهرى للدين ) من ايمان قلبى بالعقيدة ويصدقه عمل مرئى ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ -التوبة 105)

 

سبب النزول :

 

         سأل سلمان الفارسى ( هو من أهل الرأى والمشورة من صحابة رسول الله  وقال عنه الرسول - سلمان منا ال البيت - ) وقصة اسلامه هى قصة " باحث عن الحقيقة " بدأ رحلة طويلة بحثا عن الدين الحق ، من أصبهان في إيران، إلى عمورية في أرض الروم، ثم إلى بلاد الشام، إلى أن وصل إلى المدينة المنورة قبل البعثة، حيث وجهه راهب بالذهاب إلى هناك لان نبى سيخرج هناك فى ظلال هذا الزمان ، يتميز بأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، وبالفعل عرف سلمان النبى محمد   وكان أحد أهم اتباعة وقد قاده تفكيره لسؤال النبى عن هؤلاء الذين يعيشون بعيدا يعرفون الله ويؤمنون به ويؤمنون بوجود يوم آخر ويتعبدون لله ويصلون ويعملون صالحا لكنهم لا يعلمون عن الاسلام أى معلومات فما وضعهم عند الله ، فاستجاب الوحى للسؤال ونزلت الايات الكريمة لتجيب على سؤال سلمان .  بل وتكررت الاية تأكيدا فى سورة المائدة  .

 

11 – الايمان ب( الله – اليوم الآخر ) + العمل الصالح  هذه المرة لم يذكر أجر وتم تقديم الصابئون  على النصارى

 

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَىٰ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (المائدة  69)

 

ويثيرا هذان الآيتين  قضايا جدلية على الساحة المعاصرة

 

1 - وحدة الأصل السماوى للأديان : فمعظم ان لم يكن كل الاديان وخصوصا السماوية هى من عند الله فتتشابه مبادئها وتعليماتها واوامرها ونواهيها .

 

2 - وحدة الاديان كما ظهرت فى التراث الاسلامى الصوفى على وجه الخصوص. 

 

3 - الجوهر الواحد للدين برغم تعدد وتنوع الطرائق والاساليب للوصول إلى الله وأرضاء الله عبر تنوع الديانات ( الفكرة الجديدة للكاثوليك .) (وحدة الاديان وتدعيم قبول واحترام الآخر)  .        

 

       فى رواية "قواعد العشق الاربعون"تحكى إليف شافاق على لسان شمس التبريزى حكاية "موسى والراعى " أو الكفر الحلو فبينما كان نبى الله موسى يتجول ، سمع راعيا يقول : " يا إلهى الحبيب أنى احبك اكثر مما قد تعرف ، سأفعل أى شيئ من أجلك ، فقط قل لى ماذا تريد؟  لو طلبت منى ان اذبح من اجلك اسمن خروف فى قطيعى ، لن أتردد فى عمل ذلك ، اشويه واضع دهن اليته فى الرز ليصبح لذيذ الطعم ، ثم سأغسل قدميك وأنظف اذنيك وافليك من القمل ، هذا هو مقدار حبى لك "

 

      بالطبع صعق موسى من هذه الصلاة التى تتحدث عن اله ياكل الرز ويوجد فى شعره قمل ، فالكلام ما هو الا كفر بين ، فأنب موسى الراعى وعلمه صلاة اكثر صحة واكثر ايمانا ، وعندما كلم الله موسى قال له : لقد أنبت ذلك الراعى المسكين ، ولم تدرك معزتى له،  لعله لم يكن يصلى بالطريقة الصحيحة ، لكنه مخلص فيما يقوله ان قلبه صاف ونيته طيبة وانى راض عنه،  قد تكون كلماته لاذنيك بمثابة كفر لكنها كانت كفر   حلو.

 

     وتهدف القصة وهى قصة ثورية فى ميدان العقيدة - حيث يقول لسان حالها ان ربك رب قلوب - الى إلا نحكم على الطريقة التى يتواصل بها كل فرد مع الله ، فالله لا ينظر للمناسك والطقوس بل ينظر الى ما حصلت قلوبنا من ايمان .

 

       هذه القصة تمهيد لفكرة ان لكل انسان طريقته الخاصة فى الايمان بالله ، ولا ينبغى ان ننصب انفسنا حكاما على الاخرين ، فلكل طريقه إلى الله ، وهى فكرة ان الاديان كلها ما هى الا طرق متعددة للعبادة كانهار مختلفة تصب فى بحر واحد ، وان الاختلافات بين الاديان قشرية وليست جوهرية،  وهذه هى فكرة وحدة الاديان والذى تتجلى فى أوج تألقها عند ابن عربى قديما فى التراث حين قال

 

لقد صار قلبي قابلاً كل صورةٍ

 

فدير لرهبان ومأوى لغزلانِ

 

وترتيل إنجيلٍ وترنيم كعـبةٍ

 

ومصحف توراة وآيات قرآنِ

 

أدين بدين الحب آنّى توجهت

 

ركائبهُ فالحب ديني وإيماني

 

       طبعا سيرفض السلفيون وأهل السنة والجماعة ذلك المنطق الا ان هذا المنطق تسامحى وضد التعصب ورفض الاخر وله اساس فى النص القرآنى  .

 

12 – "اسلام الوجه" لله مع الأحسان :   ( لهم أجر)

 

البقرة  112 : بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

 

مفهوم "أسلام الوجه لله" : بالاضافة للبقرة 112 هناك ظهور لهذا المفهوم "اسلام الوجه لله فى سورة  النساء الآية 125وسورة لقمان الاية 22

 

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (النساء 125 )

 

وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ( لقمان 22)

 

إسلام الوجه والاحسان : ويتم دوما ربط إسلام الوجه لله بالأحسان اذا كان اسلام الوجه مفهوم عقائدى فان الاحسان مفهوم عملى يكمله

 

 إسلام الوجه :

 

       هو الْإِذْعَانَ وَالِانْقِيَادَ التَّامَّ وأسناد الأمركله لمشيئة الله  والوحدة الفكرية والشعورية  بين إرادة الله وارادة العبد ، فيرى العبد فى ارادة الله ارادته هو واختياره ومن ثم الرضي كل الرضا بقضاء الله وقدره بل وتفضيله عن اى قضاء آخر  ،  اعتباراً بقوله تعالى: (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون).      .

 

       وقد حاول المستشرقون ابراز ان المقصود هو الطاعة لأوامر الله كما حددها محمد بإستسلام وخضوع وانقياد واتباع ودون تفكير او اعمال للعقل بل خصص احدهم بان الخضوع هنا لمحمد واوامره السياسية ولذلك أطلقوا على الاسلام اسم محمدزم أو عبادة محمد  ورأوا أن هذه نزعة انقيادية اتباعية تحث على الخضوع والاستسلام والاتباع والتقليد وان الاسلام انتفاء للذات وحريتها وحالة من الخضوع والطاعة العمياء للأومر

 

        وقد تابعهم بعض المفسرون التقليديون فى تفسير اسلام الوجه بالطاعة والخضوع والخنوع لأوامر وتعليمات فقهية وهذا ليس صحيحا فالخضوع هنا والاذعان والانقياد هو للحضورالالهى فى الكون ككل  وقضاء الله  وقدره وارادته ومشيئته والرضا بالمقسوم والنصيب الاتى من الله وليس الطاعة كفكرة فى تنظيم سياسي .

 

       وكذلك ليس  فى الاسلام استسلام وضعف وسلبية فالقصد هو  الاستسلام للقضاء والقدر و هو استسلام لحضور او ظهور او جهور الهى قوى حاضر فى الوجود ككل ولا يمكن انكاره ، هذا الاستسلام يولد قوة حقيقية ايجابية منبعثة من الداخل تمكن الانسان من العيش بطمأنينة وسلام مع الأقدار ايا كانت  ومواجهتها بايجابية و مصالحتها والتعامل معها بالشكل الافضل والاقدر على التغلب على شرورها واكتشاف خيراتها و على التعامل مع اثارها بالشكل الامثل

 

     تقول الياف شافاق فى  القاعدة الرابعة والثلاثون من قواعد العشق الاربعون: معنى الاسلام ومعنى الاستسلام " لا يعني الاستسلام ان يكون المرء ضعيفا أو سلبيا و ولا يؤدي الايمان بالقضاء والقدر الى الاستسلام السلبى ، بل على العكس تماما. إذ تكمن القوة الحقيقية في هذا النوع من الاستسلام فى القوة المنبعثة من الداخل.فالذين يستسلمون للجهور الالهي في الحياة يعيشون بطمأنينة وسلام حتى عندما يتعرض العالم برمته إلى اضطراب تلو الاضطراب."

 

       يقول  رسول الله  : عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ. رواه مسلم. الاستسلام لا يعنى السلبية بل هو القدرة على المواجهة بطمأنينة وهدوء والعبور من قلب المحن الى الكشف عن  المنح فيها دون جزع (عكس الصبر )او فزع أو هلع .

 

       إذا  كان مفهوم إسلام الوجه مفهوم شعورى وجدانى فيتم تدعيمه بمفهوم عملى تطبيقى يقف على أعتاب الفعل هو الإحسان الذى يدعم ويعبر عن إسلام الوجه .

 

     ينقلنا النص القرآنى عبر مفهوم اسلام الوجه الى  مفهوم الاحسان كمفهوم سلوكى فعلى نزوعى ؟

 

        وينقلنا النص ايضا الى مفهوم العروة الوثقى ( العروة هى الفتحة التى يدخل فيها الزرار فى القميص والعروة الوثقى ) هى الرابطة القوية التى لاتفلت ابدا بين العبد والله وطريق الارتباط بالله بالعروة الوثقى يتطلب اسلام الوجه لله بالقلب والعواطف والمشاعر والاحسان من خلال الفعل والسلوك والاختيار الحر لطريق الله  فمن فعل ذلك فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى، واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له.

 

لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ البقرة 256

 

الخلاصة :  كى تعيش بلا خوف ولا حزن :

 

1 - اتباع هدى الله

 

2 - الإيمان بالله واليوم الاخر مع تصديق الايمان بالعمل الصالح

 

3 - اسلام الوجه لله مع الاحسان

 

4 - الانفاق فى سبيل الله (ليل نهار- سر علانية - دون من أو أذى) 

 

5 - إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

 

6 - الاستعداد للشهادة فى سبيل الله والعيش فى سبيل الله .

 

7 - الايمان المصدق بالاصلاح فى اطار اتباع الرسل

 

8 - الايمان والتقوى

 

9 - الايمان والاستقامة 

 

مفهوم الاستقامة - التقوى - الاحسان - الاصلاح والعمل الصالح - الإنفاق- الشهادة والعيش فى سبيل الله - هدى الله - الصلاة - الزكاة.  

 

اعداد /  أحمد حمدى حسن حافظ

 

هذا المقال من البحث المواضيعي فى القرآن الكريم :

       يتطرق البحث المواضيعى فى القرآن الكريم إلى محاولة ترتيلية تنظيمية لموضوعات القرآن الكريم ومفاهيمة والتى تتطابق مع موضوعات الواقع والحياة ككل كمحاولة للتفسير الموضوعى  أولا ثم التفسير اللغوى منفتح الدلالة وفض الألتباسات التفسيرية المتكونة بفعل الرواسب التاريخية السياسية والاقتصادية والثقافية الذى أدت لانحرافات شديدة فى المعنى تبعه انحراف فى التطبيق والممارسة الدينية وكل ذلك يتم بغية محاولة إعادة اكتشاف الإسلام الأصلى ، بغية تطبيقه فى الممارسة اليومية والحياة . الموضوع مفهوم من " لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " .

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (محمد 24)

بقلم :  أحمد حمدى حسن حافظ


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

غاية الانسان فى العقيدة الاسلامية

  غاية الانسان فى العقيدة الاسلامية اعداد : احمد حمدى حسن حافظ دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية منذ حوالى 20 سنة تقريبا واثناء قرأتى ل...