غاية الانسان فى العقيدة الاسلامية
اعداد : احمد حمدى حسن حافظ
دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية
منذ حوالى 20 سنة تقريبا واثناء قرأتى للفلسفات العدمية
(الاكتائبية والتشاؤمية ) والوجودية والاهم من ذلك العبثية فوجئت بهذه الاية الكريمة " أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى
" القيامة - الآية 36 ومعنى الاية ان خلق الانسان له غايه وهدف وليس عبث
ولهو ولعب ، فيقول الله عز وجل " لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ
مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ " الأنبياء - الآية 17 ومن هنا مشروعية السؤال
عن هدف خلق الله للانسان وما هى غاية ذلك الخلق ؟
والاجابة الشعبية الشائعة لهذا السؤال قول الله تعالى : وَمَا
خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، الذاريات - الآية 56 وفى هذه
الاية مشكلتان الاولى انها تعترف بان كل خلق الله من الناس او الجن حالهم عابد لله
عزوجل رغم وجود العصاه والكافرون والمشكلة الثانية ان مفهوم العبادة قد ورد عليه تحريف
ثقافى وتشكل زائف عبر التاريخ ليصبح مجموعة من الممارسات الطقوسية الاختزالية المغتربة
عن السياق الايجابى الفعلى لحركة العالم .
والاجابة الاصوب تؤخذ من قول الله تعالى :
" وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ
فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ " البقرة - الآية 30
الخليفة هذا هو تصور الانسان عند الله وغاية خلقه الخليفة
هو النائب او الممثل الرسمى او المفوض الموكول له بتحقيق بعض اهداف وغايات الخلق .
وفى هذا تكريم للانسان وتكليف فى ان واحد
التكريم يبدوا هنا ۞ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا
تَفْضِيلًا : الإسراء - الآية 70 والشق الثانى للشهادة الاسلامية ان محمد وهو نموذج
بشرى هو رسول الله اقترن الله بالانسان فى الشهادة الاسلامية ، الانسان بكل نقائصه
وعيوبه لانه خليفة الله فى الارض، والكمال
البشرى المتحقق فى الرسول كمال بشرى لا الهى فياخذ القران على الرسول عيوب ونقائص دون
حرج وذلك لا يقلل من ان الرسول هو صورة الكمال الانسانى فى اوج وضوحة ، وتلك الحقيقة
المحمدية ، وكاننا نقول الله فقط هو الاله بالالف واللام والانسان هو الخليفة ، الانسان
بالالف واللام هو محمد .
والتكليف يبدو هنا : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ
مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا الأحزاب - الآية 72 وتبدو
الامانة وايضاح معناها من قوله ظلوما جهولا فالامانة هى العدل والعلم وهى المبادئ الالهية
العظمى الذى يريد الله تحقيقها فى العالم بتوكيل للانسان
انظر معى جعل الله الخلافة لداود : يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي
الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ
عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ
عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ، ص - الآية 26 والمطلوب الحكم بين الناس بالعدل وعدم
اتباع الهوى اى العلم
ولتحديد المفاهيم اكثر يقول الله : آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ، الحديد – الآية 7 فنحن مستخلفين فى المال وثروات الارض وعلينا ان
نوزعها بالعدل والانصاف .
ويتطلب تحقيق العدل والعلم ونشره التمكين فى الارض وَلَقَدْ
مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ الأعراف - الآية 10
الأحقاف - الآية 26وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّاكُمْ
فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ
سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ
بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق