الهاجس الجنسى فى المجتمع الإسلامى المعاصر
"من الموضوعات المنتشرة كمثال على التنطع فى الدين"
الفرق بين المجتمع الإسلامى المعاصر والحقائق النظرية للإسلام :
يتميز الإسلام بانه كائن حى – على حد تعبير روجيه جارودى فى ما يعد به الإسلام – اذ يملك هذا الدين قدرة فريدة ومميزة على تطوير نفسه وتجديدها وتغيرها ، فهو يقدم نفسه عبر مجموعة من النصوص سواء " القرآن او الحديث" ، هذه النصوص حية متجددة من النوعية العميقة متسعه ومتعددة المعانى والدلالات ، ويتم حملها على معانى مختلفة من زمن لآخر ومن مكان لآخر ومن شخص لآخر – كما ان الإسلام لا يعرف مؤسسة تتبناه تحدد له المعانى فقد ترك الله الحرية للإجتهاد ، ولم يعرف الاسلام الكهنوتية او الاسرار .
ولا يفوتنا ان نؤكد ان جوهر النصوص بالطبع يظل واحد ونفيس ومتين ، ولا عجب فيما ورد من الآثر ان القرآن لا يقول ولكن تقول به الرجال ، فالقرآن حمال أوجه فأحملوه على أحسن الأوجه ، وكذلك فان السنة متمثلة فى نص الحديث تمتلك عمقا يجعلها متجددة ، لذلك يمكننا ان نقول ان الثقافه الإسلامية لا تملك قولا واحدا بل اقوال مختلفة ومتجددة وان الأصل فيها النصوص لا أكثر.
ونلاحظ ثمة بونا شاسعا بين المجتمع الإسلامى المعاصر بكل تجلياته وظواهره ، وثقافته وأفكاره حول الإسلام ذاته او غيره من الامور ، وبين حقائق الاسلام المطلقة بالالف واللام منزوعة من اى تشكل او تأثير اجتماعى او ثقافى او فكرى او تاريخى او سياسى ، فالمجتمع الإسلامى لا يعكس بالضرورة حقائق الاسلام ، وخصوصا انه مجتمع مر بأزمات ومشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية عبر تاريخه الممتد لاكثر من اربعة عشر قرنا ، وكان أخطر ما مر به المجتمع الاستبداد السياسى والاستعمار والتبعية السياسية والثقافية للغير . وهى بالامور التى تحرف فحوى اى فكر او معنى اى نص .
فمخطئ من يظن ان الاحكام والمعايير الدينية فى المجتمع الاسلامى وأقول الدينية مصدرها الاساسى والوحيد الدين وحده فى مصادره المعتمدة من كتاب وسنة أوقياس واجماع . فان تأثير التصورات الثقافية السائدة والاعراف الاجتماعية واضح فى الحكم الدينى العقدى والشرعى على حد سواء ، فمفهوم كمفهوم المقدس والمدنس على سبيل المثال صاغه الخيال الشعبى بعيدا عن حقيقته وأكسبه صفه تتعلق باللذة الجنسية فاصبح التقديس تنزيه عن كل ما هو جنسى أو فيه لذه جنسية اى اصبح التقديس " تبتيل " "رهبنة " ، واصبح التدنس هو كل ما هو جنسى او به لذه جنسية ،على اعتبار الجنس نجس ودنس ووسخ ، وعلى اساس معيار قمع اللذة الجنسية الخارجى وكبتها الداخلى تصاغ التصورات العقديه والشرعية المعاصرة لدى المسلمين .
فأصبح الجنس كمعيار للحلال والحرام عند المسلمين المعاصرين :
معيار الحكم على الحلال والحرام فى المجتمعات الاسلامية المعاصرة ، وجد أنه معيار جنسى صرف لا علاقه له بالعقيدة أو بالشريعة الأسلامية من حيث جوهرها و مقاصدها العليا ، ويمكن إرجاع ذلك للتسلط للمركزي للذة الجنسية فى الثقافة او الهوس بالهاجس الجنسى سلبا (عبر الكبت والتفنن فى قمع الشهوة ) وإيجابا (عبر الانحلال المخفى أو المعلن ) فى المجتمع الاسلامى المعاصر . وهذا كما سبق أن نوهنا لا علاقة له بالدين وإنما نتيجة الظروف والأحداث التاريخية التى مرت بها هذه المجتمعات من استعمار واستبداد وتبعية .
ونتيجة اشتعال عقدة الذنب الخاصة بالكبت الجنسى الشديد الذى يتعرض له المسلمين المعاصرين ، ولاسيما كما يبدو فى أسلوب التربية والتنشئة والعيب والاصول والصح والغلط ، يتم صياغة مفاهيم للحلال والحرام على درجة القرب او البعد عن اللذة الجنسية (الشهوة ) ،فكلما ابتعدت عن اللذة او الشهوة كان ذلك أقرب للحلال والدين والعكس صحيح ، وهذا المعيار الجنسى فى حد ذاته بعيد عن جوهر الدين الاسلامى الذى يتعامل مع الغريزة الجنسية بشكل طبيعى وصحى كغيرها من الغرائز كما يبدو من خلال نصوصة (قرآن وسنة ) .
و عندما اقول ان الاسلام فى أصل حقيقته النظرية وجوهرة كان اكبر دعوة للتحرر الجنسى الحقيقى وليس الاباحية ، حيث جعل الزواج ايجاب وقبول واشهار فقط و لم يفهمنى فى ذلك الا المسيحيون الذين يدركون كيف ينظر دينهم المسيحي للعملية الجنسية برمتها ، فى دينهم الذى يسعى لاعمار الروح على حساب المادة ، وكيف تشرعها فقط للنسل دون المتعة ، على حين اعترف الاسلام بالمتعة وشرع لها الزواج، ان الزواج الذى يتم فى عصرنا وبعرفنا هذا ليس زواجا اسلاميا وانما زواج اجتماعى فقط اما الزواج الاسلامى فهو ايجاب وقبول واشهار وهو نفس مضمون الدعوة للتحرر الجنسى . فضلا عن قضية تعدد الزوجات والطلاق واستبدال زوجه مكان زوجه والسلوك الجنسى للرسول خير مثال شاهدعلى دعوة التحرر الجنسى فى الاسلام .
فمعيار الدينى من اللادينى فى الثقافة المصرية المعاصرة هو ان الدينى لا جنسى بالضرورة ولا يحوى لذة وان اللادينى هو جنسى بالضرورة ويحمل لذه وهذا اكبر الاخطاء التى تواجه الدعاة وعلماء الدين من هذا المعيار الشعبى الخاطئ للتقييم الدينى ، بل ويفاجأ المصريون من ان الاسلام كان اكبر دعوة للتحرر الجنسى شهدها العالم على مختلف ثقافاته .
وهذا ما يبرر ان نتحدث عن الغرب وثقافته قبل ان نتحدث عن المجتمع الاسلامى المعاصر لان تأثير الغرب على هذا المجتمع كبير جدا بفعل الاستعمار والتبعية من بعده ، وهو التأثير الذى اتخذ شكلان شكل ايجابى واضح يعبر عن نفسه بالتماهى مع الغرب والتقليد له واتباع ثقافته وشكل سلبى هو ايضا احد اهم اشكال التأثر ويعبر عن نفسه بالتقوقع والانغلاق على الذات فى تطرف وتشدد وتزمت .
وبهذان الشكلان يعد تأثير الثقافة الغربية على المجتمع الاسلامى المعاصر اكبر من تأثير الاسلام ذاته كدين ونصوص نظريه ، وهذه المفارقه التى ادت بنا الى ان نطالب الان باعادة اكتشاف الاسلام واعادة قراءته واعادة تشكيل الذات المسلمه فى هذا العصر عبر محاولات تجديد الخطاب الدينى .
تاريخ الثقافة الجنسية الغربية :
ان تاريخ الأفكار المنتشرة حول الممارسات الجنسية فى الغرب - قد أرخ لها الفيلسوف ومؤرخ الافكار ميشيل فوكو فى كتاب " تاريخ الجنسانية " وهو لم يكن ينوى هذا التأريخ (بل كان يأخذ مثال على آليات السلطة فى التحكم بالأفكار والمعرفة ومن ثم الثقافة وهذا لا يعنينا الان - ولكن يعنينا ان نكتشف ان الغرب مر بمرحلتين فى صدد الثقافة الجنسية :
المرحلة الاولى : هى التى كان متأثر فيها بالمسيحية التى تتميز باحتقار الممارسة الجنسية بل وكل متاع الحياة الدنيا فهى ديانه اخرويه تنادى بالاغتراب عن العالم لصالح عالم الملكوت بل تحتقر وتزدرى الجسد الانسانى ككل فى صالح الروح فهى ديانة روحية غير دنيوية مغتربه عن العالم .
وهذا عكس الاسلام الذى لم " يحرم الاستمتاع الطيب الحلال فى اطار الطهر والعفة والكمال الصيانه " ويرى ان الحديث عن الجنس أمر طبيعى للغاية ، فعن طريقه تتناسل الذرية وتتكاثر ، وبه تدور الحياة الإنسانية دورتها ، وتسير سيرها الذى اراده خالقها ومبدعها جل وعلا الجنس هو اساس الحياة ، وعن طريقه نحافظ عليها ونتعلمها ونعيشها ونسعد بها خاصة اذا كان ذلك فى الاطار الصحيح الذى خطه الله الخالق لخلقه "
والمرحلة الثانية : هى الثورة على هذا كله وهى المرحلة السكانية الذى يفضح فوكو انها مرحله لها علاقة بالسلطة ايضا بل تأسيس لما يسمى السلطة البيولوجية .
المرحلة الاولى :
ذلك الخطاب الغربى الذى ينطلق من فرضية مفادها ان الجنس قمع واسكت خلال القرون الثلاثة الاخيرة " الفرضية القمعية " فلسان حال خطاب الغرب المعاصر حول الجنس هو انهم يقولون نحن الفكتوريين تحملنا ومازلنا نتحمل (فى اطار الثقافة الغربية المتهمة من الخارج بالانحلال الجنسى ) ! نظاما فيكتوريا ! النظام الفكتورى هو نظام ينزع للتطهر ، هو نظام يحكم على الممارسة الجنسية أو كل قول أو فعل يقترب من هذه المنطقة الحساسة فى الخبرة الانسانية حكما لزوميا واجب التنفيذ بالنفى و الحبس وتاكيد عدم الوجود من الاصل . أى انه نظام قمعى يحكم على الجنس بالزوال وعدم الوجود ويسكت عنه تماما . اللهم الا فى الاعتراف الضمنى بالوظيفة الوحيدة الجادة للجنس وهى الانجاب والتكاثر البشرى ( لذا اعتبر العقيم او مستخدم الجنس لذاته شاذا )، او الاعتراف بالدعارة فى دوائر الاقتصاد وجنى الارباح على اعتبارها ممارسة شاذة وهامشية وغير مشروعة ( يقر فوكو بان بعض التسهيلات اعطيت لاعمال الجنس غير المشروعة فى دوائر الاستثمار وجنى الارباح ) وهو – اى ذلك النظام الفكتورى – باتخاذه للجنس كمحرم وتابو يحتقر ايضا الجسد ويحرم كشف الاجساد .
أى ان صيغة العلاقة بين السلطة والجنس هى القمع وتاريخ النشاط الجنسى تتابع لقمع متنامى ( و للقمع خصائص تميزه عن المنع فيعمل القمع كحكم على الشئ بالزوال كالزام وتاكيد لعدم الوجود ، لاشئ يجب ان يقال او يشاهد او يعرف ، اى ان الجنس فقد وجوده وحقه فى الوجود ، فهو مطرود محذوف محكوم عليه بالصمت غير موجود وعليه الا يوجد اى فرض صمت شامل ومطبق اى تحريم. ) ويفسر ذلك على ان النظام البرجوازى حرص على الا تتشتت قوة العمل فى الملذات مع الاعتراف بحد ادنى يسمح بالتكثر لتجديد قوة العمل " مع صعود البرجوازية فى القرن السابع عشر حبس الجنس فى مكان واحد معترف به هو غرفة الابوين اى ان العائلة صادرته واستوعب فى وظيفة الانجاب الجادة "، فالنشاط الجنسى محكوما عليه اذن بالتحريم و المنع وعدم الوجود والخرص حوله ومجرد الكلام عنه يضعنا خارج حدود السلطة.
ان عرض الامور بمثل هذه الطريقة " " القمع منذ العصر الكلاسيكى يشكل صيغة العلاقة الاساسية بين السلطة المعرفة والجنس " واننا عندما نتحدث عن الجنس ندفع ثمن باهظ و نخالف القانون ، ونلغى المحرمات ، ونكشف الحقائق ، ونعيد اللذة لمكانها فى الواقع، وان ولادة القمع تتزامن مع نمو الراسمالية بحيث يصبح القمع والبرجوازية جسما واحدا ، عرض الامور بهذه الطريقة ربط لقضية الجنس بمشروع سياسى يدين الراسمالية البيرجوازيون يريدون ضبط الحديث عن الجنس فى حين يرفض ذلك الارستقراطيون.
ثمة اربع اساليب او تقنيات استخدمتها السلطة المستثمرة فى المعرفة ، فى مجال المماراسات الجنسية ، من اجل تذويت الاخلاق الجنسية وجعلها تزهدية ، او بعبارتنا نحن تنميط الذات وزرع الأخلاق فيها :
الاسلوب الاول : التخويف فى الجسد
مثال فى سياقنا الثقافى العربى ( العادة السرية تصيب بالجنون ) ( الافراط فى الجنس يؤدى للموت والهلاك " ماء الرجل ""هو مخ ساقيك ونور عينيك والامر بين يديك فأفعل ما شئت "
" ان الشباب المصابين بفقدان المنى " يحملون فى ديدن الجسد كله علامات الوهن والشيخوخة , فهم يصبحون جبناء , بلا قوة , مخدرين , بليدين , منهارين , محدبى الظهر , عاجزين عن كل شيئ , ذوى سحنة باعتة , شاحبة ومتخنثة , عديمى الشهية والهمة , ثقيلى الاعضاء , متخدرى السيقان , ذوى ضعف شديد , وباختصار يصبحون ضائعين كليا تقريبا . وهذا المرض هو حتى ,عند الكثيرين ,انسياق إلى الشلل ؛ بالفعل , كيف لا تتضرر الطاقة العصبية وقد اضعفت الطبيعة الانسانية فى المبدأ التجديدى وفى مصدر الحياة عينه ؟ ان هذا المرض " المخزى بحد ذاته " وهو "خطير للحيوية لكونه يؤدى الى الضوى ,المضر بالمجتمع ,لتعارضه مع تكاثر الجنس البشرى ؛ولانه ,من جميع النواحى ,مصدر عدد لا يحصى من البلايا , فهو يستلزم اسعافات عاجلة "
عدة وساوس غذاها الطب والتربية منذ القرن الثامن عشر حول الاستهلاك الجنسى الصرف – الذى لا خصب له ولا شريك .
هذ الخوف قديم يكشف عنه فوكو فى الفكر اليونانى حول الجسد والحمية , فكم ذا من الحبر الذى اريق على الورق لنشر و توزيع حقائق طبية عن الجسد والجنس , والحمية والجنس , كان الهدف الاساسى لها هو عملية تخويف مستمرة من الجنس وممارسته .
و تميزت هذه النقطة بالتحديد بالتركيز على الجنس باعتباره عملا كميا اذ تم التحذير من الافراط على وجه الخصوص كما يتميز بالدورة او القطبية اى التفريق بين الرجل والمرأة فقد تم اعتبار الرجل هو صاعب المجهود الاكبر والمرأة لا تنهك وتظل تثير الرجل فهى موطن الغواية التى تعود بنتائج سلبية على الجسد وبحمية ومرض له .
هذه النقطة بالتحديد يفرض لها فوكو مساحة كبيرة نسبيا يقوم فيها بتحليل نصوص طبية من العصر اليونانى تخدم هذه الفكرة وهى فكرة التخويف , و ايضا التفكير القطبى حول الرجل ودوره الاكثر ايجابية فى العملية الجنسية وهى فكرة تهم الفلسفة النسوية على وجه التحديد من فوكو .
الاسلوب الثانى : الترسيم السلوكى : فى الزواج
هو تحديد الادوار ورسمها بشكل يجعل ما هو خارج عن هذا التحديد غير مقبول اجتماعيا , وقد تم تحديد الادوار الاجتماعية بالاستناد للادوار الجنسية وليس باى ادوار جنسية بل للادوار الجنسية بين الزوج وزوجته , فالجنس تم استثماره فى مؤسسة الزواج وتم التكريس لقيمة الوفاء الزوجى باعتباره امرا طبيعيا يشاركنا فيه الحيوانات جميعا فما من حيوان غير وفى لزوجته , انها عملية ترسيم للسلوك , ويتحدث عنها فوكو فى حديثه للنصوص التى رغبت فى الزواج واعتبرته المكان الوحيد للمارسة الجنسية الطبيعية .
كما تحدث عنه فى الاقتصاديات اى اقتصاد الممارسة الجنسية على الزوجة فقط , وكذلك ربط هذا بالادوار الاجتماعية للذكر والانثى . فالاسرة تتضمن نظام سلطوى معين يتحدد بمركزية سلطة الاب باعتباره قائد ومحرك الاسرة ومن ثم دور الام التربوى والرعوى للاسرة ودور الابناء فى الطاعة والامتثال والرعاية للوالدين واحترامهم , كل ذلك يتم تكريثه داخل الافراد بتقنية الترسيم السلوكى , ليخدم بناء المجتمع الذكورى ويصبح الاب هو القائد على العموم والذى ينبغى احترامه والامتثال لاوامره .
ولا سبيل للجنس الذى هو احتياج بشرى كالطعام والشراب الا من خلال الاسرة التى هى مؤسسه لها قيمها التى تخدم اهداف السلطة عموما . من هنا كانت اشكالية فوكو مع الزواج باعتباره عملية تنميط للجنس بما يخدم اهداف السلطة وليس بما يخدم تحرر الافراد منها .
الاسلوب الثالث : رسم الصورة : فى الغلمان
تم رسم صورة ما للعلاقة الجنسية على انها علاقة بين رجل وامرأة وتم التجاوز عن العلاقات اللواطية والسحاقية رغم انتشارها فى المجتمع ان ذلك ، يحلل فوكو نصوص العصر اليونانى الذى رسمت هذه الصورة وروجت للعلاقة ثنائية الجنس باعتبارها من طبيعة الامور ، بل اعتبرت الجنس بين اثنان من نفس النوع جنس غير حقيقى وغير مكتمل . الى ذلك الحد كان رسم الصور احد اهم تقنيات السلطة لفرض رغبتها على الافراد .
الاسلوب الرابع : الحقيقة والنموذج التزهدى " البطل "والحرية . فى الفلسفة
معظم الابطال لا يهتمون بالجنس وذاهدين فيه تماما , ومعظم من ارادوا الحقيقة وسعوا لها سعيها , اعلوا فى انفسهم الرغبة الجنسية , هذا قد تم الترويج له وصنه فى خطابات معرفية للعصر اليونانى , كما ساد الاعتقاد بان الشخص الذى يسعى وراء الجنس واشباع رغبات الجسد عبدا لشهواته لا يملك حرية اتخاذ قراراته وان المطلوب هو الاعتدال وضبط النفس وهذا لايتحقق الا من خلال ادارة علاقة صراعية مع النفس يسوده موقف هجومى وعبارات انتصار وهزيمة , فاليونانين قد وضعوا للرغبة مصطلح الافروديزات للتعبير عن الشهوة وطالبوا باستعمالها بالشكل اللائق من خلال ضبطها بالحاجة و الوقت والوضع الشخصى ومن ثم ضبط النفس والاعتدال وقد اكسبوا هذه القيم طابع رجولى حيث تم هسترة جسد المرأة ككل واعتبارها موطن الشهوة وعلى الانسان الذى يبغى الحرية والاعتدال التزهد عنه والترفع عنه .
عبر الاساليب الاربعة تم تنميط الجنس من خلال السلطة المستثمرة فى خطاب وتم قولبة الاخلاق المتعلقة به فى الاعتدال والوفاء والتزهد وربط التزهد بالحرية والخوف من المرض والحفاظ على صحة الجسد وارتباط الجنس بالادوار الاجتماعية ... الخ . من اليات التنميط التى تتبعها السلطة بحيث يصبح الخروج عن النمط وكسره امرا غير طبيعيا وغير معتاد ومن هنا كان قمع الذات فى مجال تعتقد فيه الذات انها حرة تماما الا وهو مجال الجنس .
المرحلة الثانية :
ولا يمكن فى نظر فوكو ان نتحرر من هذا الكبت بواسطة تلك النظرية التى تدعونا للتعلم بانفتاح اكثر عن النشاط الجنسى نتكلم عنه ونستمتع به ، فهذا الخطاب باعتباره ثورة على النظام القمعى منطلق من الفرض القمعىيضع فى اولوياته التحرير السياسى قبل التحليل الفكرى ، فالاهمية لهذا النوع من الخطاب اهمية ثورية تعتبر مجرد حديثنا عن الجنس وصول لقمة التحرر الشخصى، فهو يعد باسلوب حياه اكثر حرية و يبدو نوعا من الوعظ .
الارادة التى جعلت من الجنس والنشاط الجنسى مركزا للثقافة الغربية ؛ حيث اصدرت خطاب معرفى عن الجنس ، يضع الجنس فى مكان السر الكبير الذى يمكن ان نساله عن ماهيتنا الانسانية ومن خلاله يتم تفسير كل شئ , وانتقل بذلك من الجنس الى الجنسانية , و التى تعنى تلك التقنيات التى تدار بها الحياة الجنسية بمعناها الواسع والشامل , فميشيل فوكو بذلك ينتقد ذلك الجنس النمطى الذى عملت فيه السلطة الحيوية بواسطة تقنياتها الانضباطية على تنميط الممارسات الجنسيه .
بل ويتعدى فوكو هذا لنقد الخطاب الغربى المعاصر عن الجنس, ذلك الخطاب الذى ينطلق من فرضية مفادها ان الجنس قمع واسكت خلال القرون الثلاثة الاخيرة , وانه ان الاوان لتحرير الجنس من هذا القمع , ويضع فوكو هذه الفرضية متسائلا عن ما اكسب الجنس - على العكس من ذلك - خلال الثلاث القرون الماضية تلك الجوهرية باعتباره ركيزة هامة فى الثقافة الغربية , وخصوصا كما بدا فى التحليل النفسى عند فرويد واتباعة او فى تلك المقاربات بين الجنس .
هو سؤال مطروح عن مكانة تلك الخبرة الانسانية الخاصة – خبرة الجنس – فى الوعى الثقافى العام , وبالطبع تختلف اجابة هذا السؤال باختلاف السياق الثقافى المتعرض له , فياتى كلا من كتاب " الاسلام والجنس" لعبد الوهاب بوحديبة كاجابة متميزة للسؤال فى سياق الثقافة العربية الاسلامية , و موسوعة ميشيل فوكو" تاريخ الجنسانية " اجابة اخرى للسؤال فى سياق ثقافة مختلفة جذريا هى الثقافة الغربية المعاصرة , فكلا الكتابين محاولتان فى صدد الاجابة على هذا السؤال عن مكانة الجنس ؛ بحيث تعبر كل محاولة عن ثقافة مختلفة متمايزة عن الاخرى , فضلا عن انها تنبع منها وتضيف لها ايضا , فكتاب بوحديبة يحلل الثقافة العربية الاسلامية ليحدد مكانة خبرة الجنس فيها , بينما ميشيل فوكو فى تاريخ الجنسانية يحلل الثقافة الغربية متسائلا حول تلك المكانة للخبرة الجنسية فى ثقافته .
والسؤال الذى يطرح نفسه بالضرورة وكسؤال عرضى عن تلك الدوافع التى تجعل السؤال عن مكانة الجنس فارضا لنفسه بشدة على المفكر والفيلسوف المعاصر رغم اختلاف الثقافات ( وخصوصا ان توقيت نشر هذه الكتب متقارب جدا ومعاصر ) . يظل هذا السؤال مطروح , الا اننى اظن ان هذه التحليلات الفلسفية لمكانة الجنس فى الثقافات المختلفة كانت ردة فعل دفاعية مبكرة ضد ذلك السعار الجنسى العالمى الذى اصاب العالم فى مرحلة الراسمالية المتأخرة .
ولست هنا بصدد رصد الظواهر المتعددة لهذا السعار , الذى يحيط بنا من كل الفضاءات المفتوحة , ولكن يمكن ان نقول ان هذا السعار اتخذ مظهرين اساسيين سرى كل مظهر منهم بجوار الاخر : حيث الانتشار الواسع للعرى والاثارة الجنسية فى وسائل الاعلام العالمية , بل واستخدامه فى الترويج للسلع فضلا عن استخدام وسائل التكنولوجيا المتطورة فيما يعرف بتكوين شبكات دعارة عالمية , كل هذا على اوسع نطاق , فالجنس اليوم اصبح يحتل مكانة فريدة فى عالم السوق , ويتميز ذلك الجنس المروج له فى عصر السعار الجنسى بانه خاوى من المعنى تماما لا يحمل فى طياته اى تأسيس ثقافى متميز , فلم يعد جسد المرأة العارى هو تميمة الحرية كما كان فى عصر التنوير فى الغرب , ولم يعد حاملا لاى قيمة او معنى يتعدى الاثارة الجنسية الجافة والرتيبة .
اما المظهر الاخر فكان متمثلا فى بعض الثقافات وخصوصا الثقافة الاسلامية المعاصرة فى تلك الحالة غير السوية من الرعب والفزع و الهلع بين الرجل والمرأة فى اى تعامل بينهما خشية الوقوع فى الجنس المحرم وكأن العقول والنفوس لا تحمل سوى ذلك الهاجس المرضى بالجنس , وهكذا سارعت النساء بالدخول تحت عباءات واسدلات وتغطية الجسد بالكامل ,وتعالت الاصوات المنادية بالفصل التام بين الجنسين , فى مظهر وان كان يتخذ شكل السلب الا انه تعبيرا عن حضور هذا السعار الجنسى الدائم فى النفس .
و لسوف استشهد بما استشهد به بوحديبة ذاته للتعبير عن ذلك السعار " لنتمعن جيدأ فى كلمات فلاديمير جانكيليفتش , حين يؤكد ان الشهوة الخانقة الساحقة التى ينغمس فيها الغرب , تؤدى الى صعق الانسانية واصابتها بالذهول , مثلها فى ذلك مثل السيارات وايام الاجازة والحانات . ان الاثارة الجنسية ليست سببا او نتيجة لجفاف الحياة , بل هى الجفاف بعينه .
وحين ينعدم الفرح والصدق والقناعة العاطفية والتلقائية , يصبح الباب مفتوحا على مصرعية لتصنيع الشهوة الجنسية . ان الجنس والعنف اصبحا ابليس العصر الذى حرم من الحب , ليجد فى الاثارة الجنسية الحالية بعض التعويض للجفاف , غير القابل للعلاج , واى تعويض هذا !"
ولا نظن ان فوكو كان له رأى اخر فى الجنس اليوم اذ رأى فى الجنس عموما كعملية حيوية مباشرة جزءا من رتابة العضوية , وانتقل بذلك من الجنس الى الجنسانية , مبشرا بها و التى تعنى تلك التقنيات التى تدار بها الحياة الجنسية بمعناها الواسع والشامل , تلك التقنيات التى تستطيع الذات خلالها التفلت من ضغوط السلطات الخارجية المحددة لسلوكياتها و الانزياح خارج وطأة المعرفة الرتيبة المعلقة فوقها , فميشيل فوكو بذلك ينتقد ذلك الجنس النمطى الذى عملت فيه السلطة الحيوية بواسطة تقنياتها الانضباطية على تنميط الممارسات الجنسيه .
الا ان كل منهما سلك فى اتجاه معاكس للاخر اذ تساءل بوحديبة عن تلك المكانة المتدنية بل والحقيرة للجنس فى الثقافة الاسلامية المعاصرة , واوضح كيف انها بذلك تشذ وتنحرف عن المكانة الحقيقية للجنس كما بدت فى الاصول الاسلامية وانطوت فى التراث الاسلامى ؛ حيث ارتفعت تلك الاصول بمكانة الجنس الى مستوى القدسى , تساءل فوكو فى نفس الوقت عن تلك الارادة التى جعلت للجنس فى الثقافة الغربية المعاصرة مكانة رفيعة مميزة بدت فى ذلك الخطاب المعرفى الغربى حول الجنس حيث الصقت به الحقيقة و اعتبرته مفسرا لكل شئ , بل وسألته عن ماهيتنا وحقيقتنا كبشر .
ينطلق بوحديبة من صورة مثالية متمثلة فى النص القرانى و السنة اللذان يقدما الجنس باعتباره مهمة مقدسة ترقى لكونها صلاة حقيقية " وترجع قدسية المهمة الجنسية الى نشر الحياة وانماء الوجود , حيث يقوم الانسان بالمشاركة فى تنفيذ ارادة الله , الذى تتجلى عظمته فى اعطاء معنى جديد لوجوده تعالى من خلال الجنس , وذلك بمد كثافة الحياة وبسطها " ولا تقف قدسية الجنس فى الاسلام على غائيته فى الانجاب وازدياد النسل بل يحترم الاسلام المتعة الناتج عن الجنس فيوضح بوحديبة ان الاسلام قد رفض كل اشكال النسك التى تنطوى فى جوهرها على احتقار البدن رفض جذرى فالروحانية الاسلامية تتميز بالنزعة الطبيعية
وهذا فى واقع الامر ما يميزها عن الروحانية المسيحية فالاسلام يعترف بالجنس من اجل المتعة فى اطار الاحصان والعفة بحيث يصبح الجنس طلبا للانسجام ورغبة فى تأكيد الذات واثباتها فضلا عن كونه ادماج حقيقى للذات الفردية فى المجتمع عبر اخر " ان الجنس هو حضور لجسدى ولاجساد الاخرين ايضا , لانه فى جوهرة تجاوز للوحدة والعزلة , لذلك فهو ينطوى على الحاجة للاخرين حتى على مستوى الشهوة "
فلم يعترف بوحديبة بممارسة جنسية فردية حتى الاستنماء لابد فيه من تخيل الاخر- عند بوحديبة -, كذلك نجد للجنس مهمة تكاملية بين الذكر و الانثى هذه المهمة تحكم الكون كله وهى مهمة لا تؤدى لتميز احدهم على الاخر لان هذه الثنائية بقوة الحب تصبح تنوع فى الوحدة فالحب والشهوة هى الرابطة الاساسية لكل اشكال العلاقات .
وهكذا يقدم بوحديبة فى الجزء الاول من كتابه انطولوجيا اسلامية عن الجنس وحسم لجدل القدسى والجنسى , بالاضافة الى انه يوضح بعض الثوابت ويبررها كرفض الاسلام فكرة نجاسة المرأ ة , وكفضل النكاح عن الوطء والزنى فالنكاح وصول لرتبة الاحصان , كما يتحدث عن رابطة الرضاعة , ثم يتحدث عن مكانة المرأة فى الاسلام وكيف ان اشكالية تحديد جنس الانسان شكلت جزء كبيرا من الاهتمام الفقهى و الدينى بهدف حصر علاقات الجنس فى اطر النكاح , ثم يتحدث عن الطهارة وكيف بالغ الفقهاء فيها فى حين ان المقصود منها اعادة الانسان من غربته بعد الفعل الى القدسى واستعادة المصالحة والوئام بينه وبين نفسه , كذلك عنى الفقهاء بقضية الجنس مع الجان و دور الشيطان فى الغواية كما يناقش الكتاب امرا هاما وهو صورة الجنة والنار فى الاسلام وما فيهما من متاع او الم حسى .
وفى الواقع يتميز عمل بوحديبة عن عمل فوكو بهذا الجزء تميزا شديدا من حيث المنهج المتبع , فبوحديبة يتحدث فى الجنس وكيف بدا فى التشريع الاسلامى وليس حول الجنس وكيف بدا فى الخطاب المعرفى , فبوحديبة صنع خطابا للجنس فى الاسلام باعتباره حقيقة ثابته ولم يحلل خطاب من الخارج , بوحديبة وجد مركز ونقطة انطلاق وثبات فى النص الاصولى الاسلامى فى حين غاب اى مركز او نقاط ثبات فى رؤية فوكو , وهذا بطبيعة الحال ينشأ عن كون بوحديبة مفكر مسلم . يقدم رؤية يهيمن فيها الدين على الجنس ويعرف الجنس من خلال الدين وتسود فى خطاب بوحديبة عن حقيقة الجنس فى الاسلام لهجة تبشيرية تدعو لتغيير ثقافى تجديدى وحقيقى فى مجال النظر للجنس باحترام وقدسية على اعتبار ان حل ازمة الجنس هى حل لازمة الايمان والضمير الدينى , كما نلمح فى ذلك الخطاب الاشارة الى مركزية الجنس فى الكون و اهميته الشديدة فى الوجود الانسانى وان كان ذلك يتم هذه المرة عبر خطاب دينى اصولى تجديدى و احيانا صادم , يتحدث عن الجنس من اجل الانسان وليس الجنس فى ذاته الذى ينتقده فوكو فى الخطاب الغربى عند هؤلاء الذين جعلوا الجنس فى المركز و سألوه عن الماهية الانسانية واكسبوا عليه اضواء من القدسية لا يرى فوكو ان الجنس يستحقها ولكن يرى فوكو انها كانت لعبة سلطوية معرفيه تستهدف التنميط لرغبات الانسان من حيث كونه انسانا للرغبة وكأن المقصود هنا هو اخضاع تام للذات .
وهو اتجاه عام نجده لدى ماركيوز فى " ايروس والحضارة " وجيل ديلوز فى " اوديب مضادا " وهذا ينقلنا الى الجزء الاول من موسوعة فوكو تاريخ الجنسانية والمعنون "بارادة المعرفة " حيث ينتقد فوكو الفرضية القمعية للجنس باعتبار الجنس كائن فى رغبة الذات الحرة يواجه قمعا من اعلى اى من السلطة سواء كانت فى شكل عائلة او اى مؤسسة اجتماعية اخرى ,( والتى تقول بانه ابتداء من القرن السابع عشر ومع صعود الراسمالية واجه الجنس قمعا واسكاتا من قبل السلطة الراسمالية التى لا تقبل باى عمل غير جاد يهدر الوقت والطاقة وانه بالتحرر الجنسى وبالحديث عن الجنس دون خوف نتحدى السلطة وننتقل لاستكشاف افاق حريتنا ) ,
ليثبت فوكو ان الجنس ليس تعبيرا عن رغبه حرة من الذات بل ان السلطة تدخلت ايضا عبر تقنياتها المعرفية لتصوغ هذه الرغبة فى الذات نفسها وتوجهها من الداخل , فالخطاب المعرفى حول الجنس سواء فى الاعتراف او الطب النفسى او فى علم الجنس احتوى تنميط وتنظيم شديد البراعة للممارسة الجنسية , فالجنس كان مجال لممارسات سلطوية غير القمع والاسكات من اعلى , ان ارادة المعرفة تتكلم عن تلك الارادة التى جعلت من اللذة الجنسية معرفة منظمة هامة ومركزية ومجال لممارسة السلطة .
ثم ياتى الجزء الثانى من كتاب الاسلام والجنس جزءا سوسيولوجيا تاريخيا يوضح ما انطوت عليه هذه الممارسة من تاريخ فى الحضارة العربية وكيف بهذا التاريخ انحرفت مكانة الجنس عن اصلها فى النص القرانى " تخيم عوامل ثلاثة بظلها الثقيل على المجتمعات محل البحث , يتعذر الفكاك من اسرها وهى : التسرى , والفجوة الاجتماعية بين المدينة والريف , والاساس الاقتصادى لعلاقة القرابة العربية . لقد شكلت هذه العوامل بمجملها الواجهة التاريخية للمجتمعات العربية المسلمة , ناهيك عن اسهامها فى تغير اتجاه الجدل الجنسى الى ما يتفق ومتطلبات الواقع الاجتماعى , مبتعده بذلك عن الرؤية الاسلامية الاولى ."
وقد اضاف الى هذه العوامل فى الخاتمة الاحتلال الذى كان له الاثر الاكبر على حرية المرأة فى المجتمع العربى . كما يتضح فى هذا الجزء بشدة ما اشار اليه فوكو كدليل على تنميط الممارسة الجنسية فى الحضارة الغربية بابداعها لعلم شبقى هو علم الجنس فى حين ان الثقافات الاخرى ابدعت فن شبقى للجنس , فنحن من خلال ما كتب بوحديبة عن الجنس والمسلمون نلمح هذا الفن ويتجلى فى كيفية تعامل المسلمون مع الاثارة الجنسية كما يتجلى هذا الفن فى الممارسات الخاصة وبالاخص الحمام العام الذى كان ظاهرة اسلامية فريدة دالة على وجود فن شبقى فى هذه الثقافة اشار اليه فوكو باعتباره ميزة للثقافة التى لا تسعى فيها السلطة لتنميط الممارسة الجنسية .
وفى مكان اخر فى تاريخ الجنسانية فى الجزء المعنون باستعمال اللذات يكشف ميشيل فوكو عن الطريقة التى استطاعت بها السلطة / المعرفة تنميط الممارسة الجنسية , وذلك بحفرياته الاركيولوجية فى التراث اليونانى الرومانى حين كان هذا التنميط يمارس ايضا ليس بطريقة السلطة الرعوية المسيحية ولا بطريقة القانون وانما بتلك الطريقة المعرفية التى بها تدخل داخل الذات وتشكل جزءا من نفسها الداخلية توجهها نحو الممارسة حتى فى الرغبة الجنسية وتشكيلها فكان الحديث عن عن الجسد و الحميات و تقنية الخوف ( حيث تلك الخوف القديم من خطورة الافراط الجنسى على الصحة ) ثم الحديث عن الزوجة و الاقتصاديات بتقنية الترسيم السلوكى ( حيث الحديث عن ما تقتضيه الطبيعة من الوفاء لزوجة واحدة ) والحديث عن الغلمان والشبقى عبر تقنية رسم الصورة ( حيث الحديث عن تحديد الجنس والادوار الجنسية ) والحديث عن الحقيقة و الحب الحقيقى عبر تقنية النموذج التزهدى ( حيث الحديث عن علاقة الزهد بالوصول للحكمة والحقيقة ) كان هذا هو البعد الاركيولوجى فى دراسة فوكو
و هنا نلمح العديد من الاختلافات مع الثقافة العربية الاسلامية حيث كان البعض ينظر للجنس يزيد من الصحة والحيوية او الحديث عن فضل تعدد الزوجات والتسرى او الصوفية واكتراثها بحب الانثى وفى نفس الوقت نلمح اتفاقات وخصوصا فى تحديد الادوار الجنسية لكن بطبيعة الحال كانت التقنيات المستخدمة فى الثقافة الاسلامية اشد حسما وقربا لكونها تقنيات قانونية وفقهية .
كما يظهر بعدا جينالوجيا لدى فوكو فى نفس الوقت عبر تحليل انسان الرغبة عموما والتقنيات التى يمارسها للخروج من نطاق السلطة الفارضة نفسها علية وخصوصا فى الجزء الثالث المعنون ب "الانشغال بالذات" . والغريب فى الامر انه رغم اختلاف السياق الثقافى لكلا من الدراستين الاسلام والجنس او تاريخ الجنسانية الا ان كلاهما يجمعان على السيطرة والهيمنة الذكورية التى سادت فى تاريخ الثقافتين ( وربما حديث بوحديبة على اقتصار دور الانثى فى الامومة و اعتباره ان هذه نتيجة هيمنة ذكورية هو نفس ما يشجع البعض على الحديث عن عدم وجود هيمنة ذكورية فى المجتمع الاسلامى لاحترامه هذا الدور – الامومة – فى الانثى ) ,
ينحو بوحديبة منحى تفسيرى فى التاريخ فهو يرصد العوامل بينما ينحو فوكو منحى حفرى اركيولوجى اقرب للوصف منه للتفسير ذلك الوصف للداخل او لتلك التحولات الداخلية فى الوعى الذى يبدوا اقرب للفينومينولوجيا منه للوصف الخارجى . الوعى بالجنس وكتابة تاريخ له فى كل ثقافة و الوقوف على مكانته وكيف تتغير فى المجتمع , ميزة للبحث الاجتماعى التاريخى الثقافى لكنه يصب فى النهاية فى بحث ودراسة الوعى الانسانى عبر محتوياته وهى مهمة الفلسفة عامة , لذلك نقول اننا امام كتابين فى الفلسفة تنبها الى مقولة نيتشة " ان كل ما يعطى الوجود معنى كالحب والحقد والحسد لم يكتب تاريخ له بعد " من هنا كان تاريخ الجنسانية كتاب فى التاريخ من حيث كونه تجربة للذات لا من حيث كونه احداث وهو ما يجعل من التاريخ فلسفة اما كتاب بوحديبة فكان تاريخ لتلك الذات العامة المشتركة بين كل ما هو عربى ومسلم بوحديبة كتب تاريخ للمجتمع باعتباره من اشهر علاماء الاجتماع اصحاب النظرة والرؤية الفلسفية العميقة .
حكاية :
يروى أحد أساتذة الجامعة : " عندما كنت أعيش فى قطر ، وكنت أسكن فى فيلا مع مدرس سورى من حمص ، وكانت زوجته معه وكانت حامل وعلى وشك الولادة . و بعد ان أنهيت عملى فى الجامعة فى الساعة العاشرة ونصف تقريبا ، وذهبت الى الفيلا ، فاذا بزوجة السورى ولم أكن أعرفها - فقد كانت منتقبه- تلد على السلم الداخلى ، وتصرخ من ألم الولادة ، فاستغاثت بى لأنقاذها هى والطفل ، وعلى الفور أستعنت بأحد ليكون معى ، وجهزت سيارتى ، وحملتها لأضعها فى السيارة ، من الباب الخلفى حيث كانت العربة ( استيشن ) ، ثم أنطلقت مسرعا بالسيارة الى مستشفى حمد الدولى ، وسلمتها هناك للاطباء ، وبعد مرور حوالى نصف ساعة قال لى الطبيب : أننى انقذت حياتها .
ثم ذهبت الى زوجها فى عمله بالمدرسة ولم أتمكن من مقابلته ، فأخبرت فراش المدرسة ان يخبر الاستاذ سميح أن زوجته تلد فى مستشفى حمد ،ثم عدت الى المنزل .
كان الأستاذ سميح متدين وله لحية كبيرة وكان محكوما عليه بالاعدام فى سوريا بدعوى التشدد الدينى ، وكان وجوده فى قطر على سبيل اللجوء السياسى ، وبعد حوالى شهر إذ بالأستاذ سميح وبصحبته رجل فلسطينى يتهجمون على وقال لى الأستاذ سميح : كيف تحضن زوجتى وتحملها وتضعها فى سيارتك ؟ ثم سكت منتظرا الاجابة فقلت : إنها كانت فى حالة وضع متعثر وكانت على وشك الموت ، وأظن أن الدين والأخلاق يسمحوا لى بل يأمرونى أن أغيثها وأغاثة الملهوف عبادة ولها ثوابها واجرها عند الله، وانا لم أفعل شيئ غير أنى نقلتها للمستشفى ولم اطالبك بمقابل للتوصيل .
فقال الرجل الفلسطينى موجها كلامه للأستاذ سميح : هل كانت زوجتك فى حالة وضع ، فرد الاستاذ سميح : نعم وقد ولدت ولدا اسمه "زياد "، فإذ بالرجل الفلسطينى يجذبه ويخرج به وهو يقول : يا راجل بدل ما تشكره على أنقاذ حياة مراتك وابنها ، تتهمه بالتحرش بمراتك .
وعندما تأملت الأمر أكتشفت أن هذا الرجل غير متدين وإنما يدعى التدين ، فدعوت كل من الدكتور المصرى الذى ولد زوجة الاستاذ سميح والرجل الذى ساعدنى فى حملها ونقلها الى المستشفى وأحد أستاذة الشريعة الاسلامية فى جامعة قطر إلى تشريفى بقبول عزومتى لهم على فنجان قهوة فى فندق الخليج ، بعد ان رتبت مع الأستاذ سميح للحضور ؛ حيث قابلته فى الجراج وقلت له : يوجد إجتماع فى فندق الخليج ، ولكى يهتم الرجل ويحضر أخبرته أن الإجتماع يحضره أحد أفراد الأمن القطرى وهو يريدك بالتحديد لحضور الاجتماع ، فأنزعج الرجل وأهتم بأخذ الميعاد والمكان ، ولم يكن هدفى هو تبرئة نفسى من أتهامات هذا الرجل ، ولكن كان هدفى ان أستوعب الموقف وأدرسه بطريقة أفضل وأن أبرئ الرجل القطرى الذى ساعدنى فى حمل زوجة الاستاذ سميح من أتهامات ذلك الرجل وخصوصا أننى كنت فى غربة وأخشى هذه الاتهامات .
وفى الاجتماع فى فندق الخليج ،قال الرجل القطرى الذى ساعدنى وكان يعمل ضابط برتبة كبيرة فى الأمن القطرى موجها كلامه للأستاذ سميح : لقد ساعدك هذا الرجل بان أغاث زوجتك وتحمل جهد ووقت وتكلفة (البنزين وتطهير سيارته من آثار الدماء) دون ان يطلب منك أى شيئ مكتفيا بأجره عند الله ، فى إغاثة الملهوف ؛ فيكون رد فعك أن تتهمه فى ما يمس الشرف ولا تشكره على ما فعله .
وأنتهت الجلسة بأنهم أجبروه أن يعتذر لى . إلا أن أستاذ الشريعة الإسلامية قال : "ان هذا الرجل متنطع فى الدين "
فوجهنى هذا للبحث العلمى عن مفهوم "التنطع فى الدين" وفهمت من خلال البحث ووصلت الى نتيجة مفادها القاعدة الفقهية التى تقول ان " الضرورات تبيح المحظورات " ، فإذا كان لمس المرأة الاجنبية (الغريبة عنى) حرام ، فان الضرورة تحكم على ان ألمسها فى بعض الحالات الضرورية لانقاذ حياتها وحياة جنينها ، فهى فى حالة وضع متعثرة خطيرة تتطلب تدخلا ومساعدة عاجلة .
وبعد مرور حوالى 6 سنوات وانا جالس على كورنيش الخليج فى قطر ،إذ بطفل يأتى لى بكوز ذرة مشوى ويعطينى اياه ، فنظرت الى أمه ، فاذا بها تقول لى : هذا زياد ابن سميح ، رحبت بها وسألتها عن سميح ، وعلمت منها انه إلقى القبض عليه ودخل السجن فى العراق فواسيتها
واذا تناولنا حفظ الفرج فى القرآن : فلم يذكر فروجهم فى القرآن الإ أربع مرات والخامسة فروجهن . وذكر الغض للبصر مرتان مرة للرجال ومرة للأناث .
· (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور - الآية 30
· (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور - الآية 31
· إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا الأحزاب - الآية 35
لاحظ :
1 – المسلمين-2 – المؤمنين – 3 – القانتين ( الطائعين ) -4 – الصادقين -5 – الصابرين – 6 – الخاشعين – 7 – المتصدقين – 8 – الصائمين – 9 – الحافظين فروجهم – 10 – الذاكرين . من وسط 10 اشياء وفى الترتيب التاسع .
· وَالَّذِينَ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿4﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿5﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿6﴾ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿7﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴿8﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿9﴾ أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ ﴿10﴾ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿11﴾( المؤمنون )
روشتة الفلاح للمؤمنين ووراثتهم للفردوس :
1 – الخشوع فى الصلاة.
2 – الإعراض عن اللغو .
3 – فعل الزكاة . وليس تأديتها فقط كما يشير الشعراوى .
4 – حفظ الفرج بقصره على الزواج او ملك اليمين دون ابتغاء لشيئ وراء ذلك .
5 – رعاية الأمانة وحفظها .
6 – رعاية العهد .
7 – الحفاظ على الصلاة مما يفسدها (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ العنكبوت - الآية45) و المواظبة عليها .
· إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿19﴾ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿20﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿21﴾ إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴿22﴾ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴿23﴾ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴿24﴾ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿25﴾ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿26﴾ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴿27﴾ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ﴿28﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿29﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿30﴾ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿31﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴿32﴾ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ﴿33﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿34﴾ أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ﴿35﴾ المعارج
روشته النجاة من الهلع والجزع والمنع : (مفهوم المصلين ) : 1 – دائمى الصلاة - 2 – جزء معلوم من أموالهم للسائل والمحروم – 3 – يصدقون بيوم الدين -4 – يخافون عذاب الله ولا يأمنونه -5 – حافظين لفروجهم فى اطار الزواج او ملك اليمين دون ابتغاء لشيئ وراء هذا -6 – يرعون الامانة -7- يرعون العهد -8 – قائمين بالشهادة -9 – يحافظون على الصلاة . وهم فى الجنة
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (الأحزاب - الآية 32)
لاحظ : أمراض القلوب كحالة استثنائية .
"زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ." (آل عمران - الآية14)
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ( النساء 27)
"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. "(القصص 77)
ننتقل الان لغض النظر فى السنة :
. وعند دراستنا للأحاديث الموضوعة والضعيفة المنتشرة و جدنا كما كبيرا من الاحاديث الموضوعة المكذوبة عن رسول الله ﷺ فى الحث على التزمت والكبت الجنسى وهى احاديث منتشرة وذو دلالة نوعية من خلال دورها الفعال فى استراتيجية الترهيب او التخويف من الجنس فيتم أولا هسترة أو شهونة جسد المرأة معتمدين على مفهوم غض البصر والاخضاع بالصوت وعلاقتهم بحفظ الفرج . وما يتبعه من فرض زى معين باعتباره اسلامى على المرأة ثم يتم الانتقال لتحريم الاختلاط باعتباره خلوة شرعية ثم تحريم العادة السرية ثم الانتقال لاعتبار المرأة فتنة و حبائل للشيطان .
تعريف النظرة : "تلذذ العينين بمفاتنها أو التفكير بشهوة أثناء النظر"
1 - سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺعَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءة (بغتة من غير قصد) فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي (أي لا أنظر مرة ثانية) الترمذي حَسَنٌ صَحِيحٌ : السنن 2700
لأن الأولى إذا لم تكن بالاختيار فهو معفو عنها , فإن أدام النظر أثم ,
2 - وقال رسول اللهﷺ: " يَا عَلِيُّ لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ) والثانية عليك ) رواه الترمذي 2701 وهو في "صحيح الجامع" (7953)
(لم يدرسهم الالبانى ، يحتاجون لدراسة للحكم على صحتهم من عدمه )
أحاديث موضوعة درسها الالبانى :
1 - " النظرة سهم من سهام إبليس من تركها خوفا من الله آتاه الله إيمانا يجدحلاوته في قلبه "ضعيف جدا الالبانى (1065)
2 - "ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول نظرة ثم يغض بصره إلا أحدث الله له عبادة يجد حلاوتها " ضعيف جدا الالبانى ( 1064)
3 - "ما خَيْرٌ للنساءِ؟ فقالتْ فاطمةُ: أنْ لا يَرَيْنَ الرجالَ ولايَرَوْنَهُنّ " . ضعيف(5743 / م)
4 - " النظرة الأولى خطأ، والثانية عمد، والثالثة تُدَمّر. نَظَرُ المؤمن إلى محاسن المرأة سهم من سهام إبليس! مسموم، من تركها من خشية الله، ورجا ما عنده؛ أثابه اَللَّه بذلك عبادة تبلُغُه لذّتها موضوع. ( 5970)"
5 - " ما من عبد يكف بصرَه عن محاسن امرأة، ولو شاء أن ينظر إليها نظر، إلا أَدْخَلَ اَللَّه تعالى قلبَه عبادة يجد حلاوَتَها "موضوع(5971)
6 - "من تأملَ خَلْقَ امرأةٍ حتى يستبين له حجمُ عظامها من وراءِ ثيابها وهو صائم فقد أفطر" موضوع(6294 )
7 - " لعن الله الناظر إلى عورة المؤمن والمنظور إليه . " موضوع 306
8 - " كان خطيئة داود عليه السلام النظر" موضوع 313.
9 - " كل ابن آدم أصاب من الزنا لا محالة فالعين زناها النظر واليد زناها اللمس والنفس تهوى وتحدث ويصدق ذلك أو يكذبه الفرج " ( 2804 )موضوع الالبانى .
كذلك نهت المسيحية عن النظر للمرأة : ((إنجيل متى 5: 28) وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ."
وقال صلاح جاهين فى أحد رباعياته :
النهد زى الفهد نط اندلع
قلبى انهبش بين الضلوع وانخلع
ياللى نهيت البنت عن فعلها
قول للطبيعة كمان تبطل دلع .
وعجبى
أما عن الطيب والعطر :
1 - " ما من امرأةٍ تخرج في شهرة من الطيب، فينظر الرجال إليها؛ إلا لم تزل في سخط الله حتى ترجع إلى بيتها" ضعيف(5951)
2 - "إذا تَطَيَّبَت المرأةُ لغيرِ زوجِها فإنما هو نارٌ في شَنَار" ضعيف(6043) الشَّنَارُ : الأمر المشهورُ بالشُّنْعَةِ والقُبْح
3 - "أيما امرأة استعطرت ثم خرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية" رواه النسائي (5126) وحسنه الألباني ولم يصححه.
4 - " ما من امرأةٍ تخرج في شهرة من الطيب، فينظر الرجال إليها؛ إلا لم تزل في سخط الله حتى ترجع إلى بيتها" ضعيف (5951)
5 - إذا خرجت المرأة إلى المسجد فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة ضعيف (1031)
اما عن تحريم الاختلاط والخلوة :
1 - " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم" " لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم "
2 - " يسلم الرجال على النساء ولا يسلم النساء على الرجال "موضوع الالبانى (5435) "ليس للنساء سلام ولا عليهن سلام " منكر الالبانى (1430)"
3 - "لا تَدْخُلُوا على النِّسَاءِ وإنْ كُنَّ كَنَائنَ ( الكنة هى زوجة الأبن أو زوجة الأخ او زوجة العم او زوجة الخال او زوجة ابن العم او زوجة ابن الخال ) . قلنا: يا رسولَ الله! أفرايتَ الحمْوُ( اب الزوج او اخوه او عمه او خاله ) ؟ قال: حَمْوُهُنَّ الموتُ " منكر بهذا اللفظ الالبانى (5702)
4 - "إياكم ومحادَثَةَ النساءِ؛ فإنه لا يخلو رجلٌُ بامرأةٍ ليس لها مَحْرَمٌ إلا همَّ بها ضعيف(6057 )
5 - أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستحلف عليها ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة ؛ فليلزم الجماعة ؛ فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ولا يخلون رجل بامرأة ؛ فإن ثالثهما الشيطان ومن كان منكم تسره حسنته وتسوؤه سيئته ؛ فهو مؤمن ] . (430 ) هذا حديث صحيح .
6 - كَانَ فِيمَا أَخَذَ [لمَّا بايع النساءَ] : أَلا تُحَدِّثْنَ الرِّجَالَ، إِلا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ مَحْرَمٍ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ يُحَدِّثَ الْمَرْأَةَ حَتَّى يُمْذِيَ بَيْنَ فَخْذَيْهِ منكر(6058 )
7 - إني لا أصافح النساء ؛ إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة (529 ) صحيح
8 - " باعِدوا بين أنفاس الرجالِ والنساء" لا أصل له. ( 6296)
9 - " نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين " موضوع 375
10 - " سبعة لاينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ويقول ادخلوا النار مع الداخلين الفاعل والمفعول به "والناكح يده" وناكح البهيمة وناكح المرأة في دبرها وناكح المرأة وانتها والزاني بحليلة جاره والمؤذي جاره حتى يلعنه" - ضعيف( 319)
11 - "ناكح اليد ملعون" ضعيف.
12 - (من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه أضمن له الجنة ) صحيح من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة(510 )
13 - يا عثمان ! إني لم أومر بالرهبانية أرغبت عن سنتي ؟ ! قال : لا يا رسول الله ! قال : إن من سنتي أن اصلي وأنام وأصوم وأطعم وانكح واطلق ؛ فمن رغب عن سنتي ؛ فليس مني . يا عثمان ! إن لأهلك عليك حقا ولنفسك عليك حقا (394) صحيح
14 - إن الدنيا خضرة حلوة وإن الله عز وجل مستخلفكم فيها ؛ لينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ؛ فإن أول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء(911) صحيح
15 - ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (2701) موضوع
16 - " لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " ، والمس هو المباشرة الكاملة صحيح
النور - الآية 60وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ اننى (رخصة )
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق