نحن عباد الله ليس عبيد الله
بقلم
: أحمد حمدى حسن حافظ
دبلوم
عالى فى الدراسات الاسلامية
كلمة "العباد " جمع مفرده عبد ويطلق فى القرآن على كل من الانسان المطيع والعاصي
والكافر على حد سواء لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}
(الذاريات 56) اى كل الانس عباد الله .فالعبد العاصي ورد ذكره في قوله تعالى: {قُلْ
يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ
اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا…} (الزمر 53)،والعبد المطيع في
قوله تعالى: {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}
(الشورى 23).
فالعبد
هو الذي يختار ويقرّر أفعاله بكلّ حرّية ودون إكراه.وعباد الله (عابد لله ) هم من يطيعونه
ويعصونه بملء إرادتهم،لأنّ عبادية الناس لله تُبنى على الاختيار أي الحرّية المسؤولة
لقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة 5).
كلمة العبيد مفردها عبد ( مملوك، أي الرقيق
) والعبد المملوك ليس له حرّية في اختيار أفعاله لأنّه لا يملك من أمره شيئاً ويكون
مكرهاً في جميع أحواله لقوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ
يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ
سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ…} (النحل 75).
فنحن
عباد الله في الدنيا لقوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر 10)،
لكننا عبيده يوم الحساب لأننا لا نملك من الأمر
شيئاً يومها لقوله تعالى: {قَالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم
بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}
(ق 28-29). والعبوديّة لله في الحياة الدنيا غير مطلوبة بل المطلوب من عباده العبادية
له، وإن وجدت العبودية في الحياة الدنيا فعلاً فإنّها تكون دائماً لغير الله حتماً.
هذا ما ينبئنا اياه دكتور محمد شحرور صاحب اقوى
تفسير لغوى معاصر للقرآن الكريم
ويعنى الكلام ان كل البشر عباد لله سواء اعترفوا
بذلك ام لم يعترفوا وليس عبيد والعبيد هم منزوعى الارادة والاختيار وهذا لا يكون للانسان
الا يوم الدين حيث ينتهى الاستخلاف ويعود الملك لله ، وعباد الله الذين هم البشر منهم
عابدين ومنهم غير ذلك والعابدين هم الذين يقومون بالتعبد
ولذلك
يقول الله فى سورة الكافرون والتى تعادل ربع القرآن وهو اقرار العبادية لله
قُلْ
يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿1﴾
لَا
أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿2﴾
وَلَا
أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿3﴾
وَلَا
أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿4﴾
وَلَا
أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿5﴾
لَكُمْ
دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿6﴾
سبب
النزول : يعبدون الهتنا سنة ونعبد الههم سنة : تفاوض على الايمان ، هذا لا يجوز لان
تصورنا للاله غير تصورهم للالهة ليس من جهة الواحدية والتعدد ، وانما من جهة التصور
ومعنى العبادة ، فنحن بعبادتنا لله لا نعبده كما يعبدون هم الهتهم واذا هم عبدوا بطريقتهم
لا يعبدوا ما نعبد فهناك اختلاف فى الشكل والمضمون بين الالهه والاله الاسلامى الذى
نعبده
يرى امام الدعاه الشعراوى ان كل البشر عباد
لله حتى الكافر ولكن احيانا يشعر البشر بانهم
عبيد لله ، امام الامور التى ليس لهم فيها اختيار كالمرض والموت ، وانما هى امور بحكم
القضاء والقدر وتعكس ايضا عجز الانسان وقدرته المحدودة ، مما يجعل العاقل يتنازل بمحض
ارادته عن ان يكون من العباد الى ان يكون من العبيد بان يخضع كل اختياراته لمراد الله
عن طريق اتباع اوامره واجتناب نواهيه وتحقيق غاياته .
ان الخلاف هنا يدب بين تياران فى العقيدة تيار
معتزلى يرى حرية الارادة الانسانية مطلقة وان كل شيئ خاضع للاختيار (تيار محمد شحرور
) حتى فى حالة القضاء والقدر فالاختيار فى كيف اتعامل مع هذا القدر وهذا القضاء ففى
حالة المرض اذهب لطبيب اخذ الادوية اذهب لدجال لا اتعاطى الادوية هناك اختيارات عديدة ، وتيار جهمى يرى ان الانسان مجبر على كل شيئ ،
وتيار اخر اشعرى يرى ان الانسان مجبر فى اشياء ومخير فى اشياء اخرى (وهو تيار الشعراوى
)
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق