إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 23 يوليو 2022

التنبيه الواعى على المنطوق الواهى

 

التنبيه الواعى على المنطوق الواهى


بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ

تصدير :

من منا لايحتاج من حين لاخر إلى وقفة مراجعة مع الذات ، وان تحدث هذه الوقفة متأخرة خير من أن لا تحدث نهائيا ، حتى لو حدثت بعد حوالى اربعة عشر قرنا ، اننى أقصد هنا وقفة الشيخ الالبانى (1914 - 1999  ) على أعداد مصنف موسوعى يضم ويجمع معظم  الاحاديث الضعيفة و المنكرة والباطلة والموضوعة والتى لا أصل لها أى المكذوبة والواهية عموما والتى لا يصح سندها مطلقا     ( ينتقد الالبانى هذه الاحاديث من ناحية السند فقط لان هذه حدود اختصاصه العلمى ) باعتباره عالما وعلامة فى علم الجرح والتعديل ( علم الجرح والتعديل هو علم اثبات صحة السند او ضعفه )  أحد أهم علوم الحديث.  . 

لقد نشرت سلسلة الاحاديث الضعيفة للالبانى عام 1992 أى انها موسوعة حديثة وجديدة ومعاصرة وتعد قولا وقولا أخيرا فى الاحاديث الضعيفة . و الاحاديث التى جمعها الالبانى أكثر من سبعة الالاف حديث معظمهم يمارس عمله بجدارة واقتدار فى كافة ممارساتنا الاسلامية وحياتنا اليومية دون ادنى وعى أو ادراك منا - لان هذا الحديث او غيره - موضوع مكذوب أى لا يصح العمل به مطلقا ، ولمن يجادلون فى ذلك نقول لهم لنترك علم الجرح والتعديل لاهل الاختصاص ( ولان يجدو أوثق من الالبانى ) يبحثون ويناقشون ما حلا لهم النقاش فى ما أوردة الالبانى من حجج واسانيد لابطال هذه الاحاديث ، ومعظم ابطاله للاحاديث ياتى من ناحية السند اى من ناحية تخصصه الجرح والتعديل .

 ولكن نحن كمسلمين نقف عند النتيجة النهائية التى اسفر عنها بحث الالبانى وهى متون تلك الاحاديث محذرين منها ومن العمل بها ، كاتبين اياها بأوضح الخطوط ، ناشرين اياها بل ومروجيين لمكذوبيتها ومحذرين منها أشد انواع التحذير ، فلو كان للاعلام اوالاعلان من عمل صالح فيكون الترويج لمكذوبية تلك الاحاديث وبعدها عن السنة النبوية الاصيلة  .

حتى يبقى هذا المدد مدد النبوة صافيا بخير وسلامه بعيدا عن كل الظروف والملابسات التاريخية التى كادت ان تعصف بمداد ومدد النبوة الصافى والمنير . فان عملنا هذا

تنبيه !!!!

وعملنا حتى هنا ليس اكثر من اعادة نشر وترويج لمتون الاحاديث الضعيفة كما ترائى ضعفها للالبانى أى اننا نقدم تقريرا مختصرا لسلسلة الاحاديث الضعيفة ، نروج للمتون الضعيفة دون سندها او حتى حجج ابطالها .

 

 ولكننا نريد لهذا التنبيه الواعى ان يكون لاحقا لتلك الخطوة الهامة والضرورية بخطوات اخرى ، وقبل ان انطق بكلمة واحدة عن تلك الخطوات واقول كيف يتسنى لنا تعديها ؟

أقول قاطعا خط الرجعة على فرقة المكفراتية ، نحن أمام أكثر من سبعة الالاف متن أو بلغة آدبية معاصرة سبعة الالاف نص لا علاقه لهم البتة بالسنة النبوية خاصة و الدين الاسلامى عامة من قريب أو من بعيد ، فهى نصوص مجهولة القائل تماما ، وان كان فى مراحل تاريخية سابقة حاول الناس ان يقدسون من هذه النصوص بردها لمصدر مقدس وهو المصدر النبوى ولكن ثبت ان هذا كلام خاطئ تماما ، وسؤالنا سيكون لما حاول الناس ان يقدسون هذه الاقوال او تلك النصوص ؟

من السهل جدا ان يقول قائل هذا  السؤال البحثى علما لا ينفع وجهل لا يضر ، وهذا هو تجاهل وتقليل من قيمة هذه النصوص فى الوعى الثقافى العام ، ان هذه النصوص شكلت مركزا حى ومازالت تشكل – فى كثيرا من الاحيان - فى ثقافتنا ( ممارستنا حياتنا )      " ثقافة الناس فى البلدان الاسلامية " فهى منطوقات تتداول فى الخطاب وعلى الالسنه وتأكل فى وعينا وثقافتنا وحياتنا كما تأكل النار فى الهشيم ! لا يكفى ان نحذر منها كأقوال مفرغة مجردة من المعنى بل يجب ان نتعقب المعانى ونقف عند المبررات التى صاغت هذه المنطوقات لنوءدها ثقافيا دون رجعة .

اننا سنحلل المتون او النصوص تحليلا اوليا ، وهذا فى ميدان الدراسات الثقافية ، لا علاقة له بميدان الدراسات الدينية ، اننا نريد ان نعرف لماذا احتلت هذه النصوص مكانة مقدسة فى الثقافة ؟ لماذا اخذت هذه النصوص تمارس عملها فى وعينا حتى اليوم ؟ وتصيغ فلسفتنا ورؤيتنا للحياة والناس والكون ؟ بعيدا عن حكم الدين فى هذه النصوص ؟ واقول مرة اخرى انا اتعامل مع نصوص وادبيات ثقافية صاغها وعى تاريخى لشعوب وثقافات عربية واسلامية ( فهى حكم قديمة ) و تمركزت فى خطابها لدرجة انهم حاولوا تقديسها ، ولا اتعامل مع نص او نصوص دينية او سنية .

ربما سيقول قائل اننا اذا حللنا هذه المتون فان بامكاننا ان نقف على الخصائص الاسلوبية والثقافية للحديث المكذوب وبالتالى ننشئ علما لنقد المتن ووعيا للحكم على المتن ! وهنا اكتفى بقول الله اعلم ! على العموم ليست هذه نيتى وانما انا انوى فهم هذه البنية التى تشكلت تراثا يتحكم فى حياتنا الحاضرة والمستقبلة اريد ان اقف مع هذا التراث محاولا ان افهمه واعرفه جيد وانصت له قبل ان احاول نقده او التمرد عليه فهو يحتوينا شئنا ام ابينا نرجع له دوما ونرد اليه ونحن صاغرين متلاشين امام حضوره وقوته وسطوته انه بنيتنا الفكرية وموقفنا فى التاريخ لا فكاك منه فنحن فى اسره اسر ذلك الماضى وتلك التراث حتى الاسلام لم يسلم من هذا التراث والتف التراث بمقولاته وحاول صياغة بل ووضع النص الدينى المقدس ذاته ، فللنصت للاحاديث الموضوعة فى محاولة للفكاك او حتى الهوس والاعجاب بهذا التراث ماذا قال ؟ والاهم على لسان من ؟ المركز ، الانسان النموذج ، القدوة ؟ انها ستكون رحلة ممتعة شيقة لا شك !


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

غاية الانسان فى العقيدة الاسلامية

  غاية الانسان فى العقيدة الاسلامية اعداد : احمد حمدى حسن حافظ دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية منذ حوالى 20 سنة تقريبا واثناء قرأتى ل...