تعددية التراث الاسلامى
: اسلام واحد ام اسلامات متعددة
بقلم : أحمد حمدى حسن حافظ
دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية
ان المشكلة
الحقيقية ان تراث الامة الاسلامية كبير . فالاصوليون او النهضويون واقول البعض يحاولون
اختزال هذا التراث العربى الاسلامى الكبير المتسع الى اتجاه بعينه يكسبونه قدسية زائفة
، ويطالبون منا موقف المحاكاه حذو النعل بالنعل وليس محاولة الفهم والتأويل والأبداع
الموازى ، ويعتبرون خروجنا عن هذا التراث المنتقى من قبلهم خروج عن حقيقة وجوهر الاسلام
وهذا بالامر الغير مقبول .
و علينا ان ندرك
ان الاختلاف الجوهرى بين الخطاب الدينى من حيث كونه خطاب يناشد ممارسة اعتقادية وتعبدية , و الخطاب
الفكرى من حيث كونه ممارسه تعقليه اولا واخيرا .
فإذا تحدثنا عن
الخطاب الدينى كخطاب للاعتقاد والعبادة وجدناه
يلخص نزعات دعويه و فقهية وتشريعية
كأدوات اساسية
فى هذا النوع من الخطاب سواء كان سلفيا او حتى تنويريا عصريا.
وهو بذلك يختلف فى
مرجعيته عن الخطاب الفكرى المبنى على اعمال العقل الخالص او المحض الغير متحيز للاعتقاد
. لكن هذا لا يعنى انه ليس هناك خطاب فكرى اسلامى ولكن من زاوية الاسلام كفاعلية ثقافية
وحضارية عامة وليس من زاوية الاسلام كدين واعتقاد , فالخطاب الكلامى او الفلسفى او
الصوفى او الفقهى فى العصر العربى الوسيط تعد خطابات اسلامية وفى الوقت نفسه الذى يعد
فيه الخطاب الكلامى و الصوفى والفقهى خطابات دينية أصيلة يختلف الخطاب الفلسفى باعتباره
خطابا فكريا خالصا ولكن يستثمر معطيات الاسلام كفاعلية ثقافية واساس فكرى عام , ومن
هنا يمكن ان يطلق على هذا الخطاب الفلسفى صفة الاسلامية لا كخطاب دينى وانما كخطاب
فكرى عام مبنى على اطروحات واسس فكرية يمكن تصنيفها بالاسلامية الفكرية . فحقيقة الاسلام
كدين واعتقاد لا يعلمها الا الله والتدوين بدأ متأخرا عن الوحى بقرابة مئتى عام اى
انه لا فضل لاتجاه على اخر فى التراث وهناك اربع وجهات نظر للتراث الاسلامى
1 – اسلام الفقهاء : و يرجع تأسيس علم الفقه للشافعى اى بعد
الفقه ذاته وبعد نزول الوحى بمسافة فارقة والفقه كما بدا عند الشافعى علم تجريبى وقانونى
ومعيارى كان بديلا للمؤسسة التشريعية .
فعندما مات الرسول (ص) وكان بالاضافة لكونه رسول قائدا سياسيا
وملكا ( لا يورث ملكه لنسله ) ملكا لارض اغلبيتها
من المسلمين ، كانت المشكلة لمن تؤول السلطة بعده فى البلاد ، وكانت بعده كما نعلم
سلطة غير مستنيرة بوحى الهى فكان لابد من ضوابط قانونية شرعيه لهذه السلطة قيل انها ستستمد من القران والسنة ، ولكن كما نعلم
القران لا يقول ولكن تقول به الرجال ، فكان علم الفقه كعلم استشارى للسلطة . يكسبها
نوعا من الشرعية .
2 – اسلام المتكلمين : هو محاولة تفسير العقيدة ووضع مبادئ
دستورية للدول الاسلامية نابعه من العقيدة . وهو خطاب متنوع بين مذاهب عقلية خالصة كالمعتزلة ومذاهب غيبية كالاشعرية ونجد ان الاشعرية
بالتحديد هى الخطاب المنتقى من قبل الاتجاهات الرسمية الاسلامية او المؤسسات التى تملك
السلطة المعرفية فى الاسلام وهو نوع من الاختزال لتفسير المعتقد الاسلامى تفسيرا واحدا
اشعريا .
3 – اسلام الفلاسفة : هو محاولة لتفسير العقيدة تفسيرا عقليا
. وبه متابعات لفكر غربى مترجم . فهناك من ينكر على فلاسفة العرب انهم ابدعوا شيئا
جديدا بل نقلوا عن الغرب وهذا يجعل الحضارة العربية الاسلامية مجرد حلقة وصل بين الحضارة
اليونانية والحديثة الغربية وهذا اجحاف لان للاسلام تأثير كبير على الفلسفة والفلاسفة
العرب فالاسلام الفلسفى عقيدة باعتبار الفلسفة علما للالهيات . كما يضم لهؤلاء الفلاسفة
الاطباء والعلماء .
4 – اسلام الصوفية : محاولة لتفسير العقيدة تفسيرا روحيا
او مثاليا او ذاتيا
نلاحظ ان الاسلامين الاول والثانى طغت عليهم اشكاليات سياسية
تاريخية ونلاحظ ان الاصل فى الاسلام العقيدة
وعلى اساسها قسمنا التراث وليس الشريعة فقط الخاصة بالفقهاء .
ان الكل كفر الكل فالبعض يكفرون المتكلمون او الفلاسفة او
الصوفية ولا يحترمون غير اسلام الفقهاء المنبنى على العقيدة الاشعرية وتطويره فى اهل
السنة والجماعة او اهل السلف ومازال الجدل لا ينتهى حتى الان رغم ان الواقع تجاوزه
واقر بتعددية المذاهب الاسلامية .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق