تأملات فى اساس القرآن
سورة الفاتحة
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية
يرى البعض
ان الدين الاسلامى ينقسم من حيث موضوعاته كدين الى : 1 – عقيدة ( مجموعة أفكار فلسفية
وجودية يؤمن بها القلب ) - 2 – أخلاق (افعال
وسلوكيات عامة خاصة بالحياة ) – 3 – عبادات
(افعال خاصة برضاء الله واعطاءه حقه ) 4 –
معاملات (افعال خاصة بالعلاقة مع الاخرين واعطائهم حقوقم ) . ونحن نرى ان فى هذا اختزال
، وتفنيد غير ضرورى لجوهر وحقيقية الدين ، فالدين برنامج سلوكى للانسان يعمل بالمشاعر
، برنامج كامل متكامل ، فيه ما هو اعتقاد قلبى ، وما هو افكار عقليه ، وما هو افعال
تعكس الاعتقاد الشعورى والفكر العقلى فى السلوك سواء كان سلوكا فرديا او اجتماعيا
.
وسوف نقوم
الان برحلة مع كتاب الله محاولين الكشف عن موضوعاته والقاء الضوء عليها كنوع من التدبر
والتفكر فى العلامات او الأيات .
واول ما نفتح
المصحف نجد السبع المثانى او سورة الفاتحة ،فى رآى اخر السبع المثانى هم السبع سور
الكبار الاوائل فى المصحف (البقرة – ال عمران
– النساء – المائدة – الانعام – الاعراف – التوبة ) . والعودة الان الى كلام الله القرآن مطلوبة بشده
الان ، لاعادة اكتشاف الاسلام بعد تزيفه وتحريفه برواسب ثقافية تاريخية سياسية حدثت
فى عصور ماضية مأزومه ، ولاعادة تشكيل الذات الاسلامية بعيدا عن التشكل التاريخى الكاذب
(بفعل الاستبداد والاستعمار ) ، يقول الامام
محمد الغزالى : هجر المسلمون القرآن الى الاحاديث ، ثم هجروا الاحاديث الى اقوال الائمة
، ثم هجروا اقوال الائمة الى اسلوب المقلدين ،
ثم هجروا اسلوب المفكرين وتزمتهم الى الجهال وتخبطهم . فلابد للعودة بين حين
واخر لكتاب الله .
والغريب اننى
اكتشفت حديث للرسول صلى الله عليه وسلم فى البخارى فى كتاب الادب يقول الرسول صلى الله
عليه وسلم " تعمل امتى برهة بكتاب الله ثم تعمل برهة بسنة رسول الله ثم تعمل بالرآى
فعند ذلك ضلوا وأضلوا "
سورة الفاتحة
واتى ذكر الفاتحة
فى القرآن بقول الله :
" وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ
الْعَظِيمَ " الحجر- الآية 87 .
ولكى نفهم كلمة مثانى علينا تتبعها فى القرآن : الحجر - الآية
87 : وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . وسميت
المثانى لانها : تتكرر فى كل صلاة .
الزمر - الآية 23: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا
مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ .
تثنى فيه القصص والأحكام، والحجج والبينات . وهناك من فسر
المثانى بطريقة موضوعية على انها سبعة أجزاء : آمر ، وأنهى ، وأبشر ، وأنذر ، وأضرب
الأمثال ، وأعدد النعم ، وأنبئك بنبأ القرآن .
وفى رأينا
المتواضع المثانى اى تثنية الواحد وجعله اثنين ، وارى انها الهارمونى الموسيقى فى ايات
الله لان تأثيرة قشعريرة الجلود ثم ليناها .
وللفاتحة اسماء عديدة :
1 - سر القرآن : وسرها فى أوسطها .( الحمد و طلب الهداية)
2 - أم القرآن : فهى متن وكل سور القرآن شرح لآياتها . «أم
القرآن عوض من غيرها وليس من غيرها عوض منها»
3 - السبع المثانى : فكل ايى الكتاب تثنية لاياتها .
4 - فاتحة الكتاب: وفاتحة الحجب بمنزلها وقدرتها
5 - الصلاة : قسمها الله نصفين بينه وبين تاليها
6 - الكافية : تكفى عما عداها ولا يكفى عنها غيرها
7 - الاساس : فلا قوم لبقية الكتاب الا بها ابن عباس
سماها (أساس القرآن) قال: وأساسها بسم الله الرحمن الرحيم
8 - الدعاء : فاعظم دعاء ما هدت اليه بمبناها ومعناها وسياقها
9 - الشفاء :لا تغادر خفيا ولا ظاهرا من الامراض الا وقتلته
بدوائها
10 - العلم : فكل جهالات الضالين والمغضوب عليهم ومن تبعهم
سببها اعراضهم عن تلاوتها
11 - الكنز : فهنيئا
لمن جلى روحه واخلاقه بنفائس علمها وجواهر ادبها وقلائد تربيتها
12- الواقية: وسماها بذلك سفيان بن عيينه.
13 – الحمد.
نزلت مرتين: مرة بمكة ومرة بالمدينة.
يقول تعالى :
فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس
له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين
هم به مشركون (.النحل- الآية 98-99-100)
ويقول فى الحديث القدسى :
«قسمت الصلاة بيني
وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال: {الحمد لله رب العالمين} قال الله حمدني عبدي،
فإذا قال {مالك يوم الدين} قال الله: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي، فإذا قال:
{إياك نعبد وإياك نستعين} قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال {اهدنا
الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل».
اولا : الايات العقدية
: الاساس : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(1)
In the name of Allah the entirely merciful the
especially merciful
1 – البسمله : اخلاص التوجه والنية والقصد لله قبل اى فعل او قول او
عمل .
لا عبادة بلا نية انما الاعمال بالنيات ، فاعمال عادية يقوم
بها الانسان اذا سبقها الاخلاص والنية لله تعالى كان عليها اجر، واصبحت عبادة ، فرعاية
الاسرة او العمل المعتاد او طلب العلم او حتى الراحة اذا سبقت بنية اخلاص التوجه والقصد
لله ، اصبحت عبادة ماجور عليها ، فالمسلم دوما فى حالة عبادة فى كل لحظة فى حياته فى
سكناته وحركاته لان كل حركة يبغى بها وجه الله تعالى .
واى عمل بلا بسم الله الرحمن الرحيم هو ناقص بالضرورة لانه
سيكون عبادة بلا نية ولا اخلاص .
وانما الاعمال بالنيات وبالقصد منها حتى وان ادت الى غير
ذلك .
الْحَمْدُ لِلَّهِ
رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
(all) praise is (due) to Allah
lord of the worlds
2 – الحمد لله والثناء عليه لربوبيته الشامله للعوالم والاكوان . يقول
الله فى الحديث القدسى «قسمت الصلاة بيني وبين
عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فإذا قال: {الحمد لله رب العالمين} قال الله حمدني عبدي.
وسميت السورة ككل سورة الحمد ، واول كلمة قالها ادم بعد خلقه الحمد لله ، وسمى نبينا
محمدا لانه افضل من حمد الله من البشر ، وبحمده يهدأ غضب الله ويأذن لبدء الحساب فى
يوم القيامة ، فغاية الدين الحمد . وسميت سورة الفاتحة بسورة الحمد .
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(3)
The entirely merciful the
especially merciful
3 – ذكر الله باعظم صفات الجمال فلله صفات جمال وصفات جلال(تبجيل )
وصفات كمال . وصفة الجمال ذو طابع انثوى فالله يحوى صفات الجمال ، وهو جميل يحب الجمال
، ومن اعظم صفات الجمال الرحمه ، ومن صفاته
الرحمن والرحيم وهى صيغ مبالغة من الرحمة ، فيقال فى الاثر ان للرحمة 100 جزء
ترك الله جزء واحد للبشر ليتراحموا فيما بينهم ومنها رحمة الام بوليدها واستأثر عنده
بتسعة وتسعين جزء ، ورحمه الله غلبت غضبه . بقية الحديث القدسى "
وإذا قال {الرحمن
الرحيم} قال الله أثنىَ عليّ عبدي" وعلينا
ان نتخلق باخلاق الله وان نكون رحيمين فى سلوكنا وقولنا مع الناس –ولنتذكر من لا يرحم
لا يرحم.
وهنا نجد مبدأ الرحمه فى العلاقات الانسانية مطلوبا شرعيا
.
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)
Sovereign the day of recompense
4 – ارجاع الملك والارادة لله
. "فإذا قال {مالك يوم الدين} قال الله: مجدني عبدي، وقال مرة: فوض إلي عبدي"
وهى على قراءتان مالك وملك والاثنين بنفس المعنى فاذا كان الملك للبشر كمستخلفين لله
فى الدنيا ، فانه يوم الدين يعود الملك كله لله، وينتهى الاستخلاف .او يعود بالتفويض
لله مرة اخرى .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)
It is you we worship
and you we ask for help
5 - العبادة لله وحده والاستعانه لا تكون الا بالله ، فإذا قال: {إياك
نعبد وإياك نستعين} قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل" فمن اعتمد على غيره ذل ومن اعتمد على نفسه خذل ، ومن اعتمد على
الله لا ذل ولا خذل ، من اعتمد على ماله قل ومن اعتمد على عقله ضل ومن اعتمد على جاهة
ذل ومن اعتمد على الناس مل ومن اعتمد على الله فلا قل ولا ضل ولا ذل ولا مل ، وكان الصالحين لا يسألون احد فاذا وقع منهم شيئ
وهم على الدابة اوقفوا الدابة ونزلوا ياخذوه دون ان يطلبوا من اى احد بجوار الدابه
ان يناولهم ما وقع .
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)
Guide us to straight path
6 - طلب الهدايه من الله لاقصر
الطرق لتحقيق المطالب والحاجات الانسانيه .فاقصر الطرق بين نقطتين هو الطريق المستقيم "
فإذا قال {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم
ولا الضالين} قال الله:هذا لعبدي ولعبدي ما سأل».
ومفهوم الهداية واسع نسبى فالنبى الهادى طلب منه الله ان
يدعو لنفسه بالهداية الكهف - الآية 24إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ
مِنْ هَٰذَا رَشَدًا
ص - الآية 22إِذْ
دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ
ثالثا : المعاملات : او منهج الحياة :
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)
The path of those uponwhom you have bestowed favor not
of those who have evoked (your) anger of those
who are astray
7 – مطالبنا هى النعمة والا نكون مغضوب علينا من الله او
ضالين تائهين
هناك من يرى المغضوب عليهم هم اليهود والضالين هم المسيحين
ولا دليل على ذلك غير التأمل التاريخى لاصحاب هذه الديانات .
اخلاص ثم حمد ثم ثناء (بالجمال وهو الرحمة والجلال وهو العدل
اساس الملك ) تخصيص العبادة له وحدة وطلب العون ثم الهداية التى تتسبب فى النعماء
.
بسم الله (الحمد لله)
الذى بنعمته تتم الصالحات ،بسم الله الذى بفضله تلين العقبات ، بسم الله الذى
بستره يستر السيئات
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء
وهو السميع العليم.
ماذا تعلمت من سورة الفاتحة
1 – الاخلاص فى النية والتوجه والقصد لله امر ضرورى للعبادة
التى هى سبب وغاية خلقنا والتى فى كل حركاتنا و سكناتنا وكل افعالنا وليس مقصورة على
عبادات بعينها .
2 – ضرورة الحمد
3 – رحمة الله سبقت غضبه
4 – ارادة الله وملكه المطلق موضوع يوم الدين او موضوع تفويضى
للانسان المستخلف
5 – لا عبادة لغير الله ولا استعانه بغير الله
6 - طلب الهداية ضرورى والهداية نسبية لا يصل الانسان لمطلقها
.
7 – اهمية مفهوم الصراط المستقيم واتباعه
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق