إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 10 يوليو 2022

رب الفلق من شر ما خلق موضوع سورة الفلق ( الفلق بين الخير والشر ) ( الاستعاذة بالله من الشرور )

 

 

رب الفلق من شر ما خلق

موضوع سورة الفلق ( الفلق بين الخير والشر )

( الاستعاذة بالله من الشرور )



بقلم : احمد حمدى حسن حافظ

دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية

    كل شيئ له فلق يعكس جانبين ، كل شيئ فى هذه الدنيا سلاح ذو حدين ، كل شيئ له جانب مضيئ مشرق كله خير ونعمه ، وجانب مظلم كله شر وفساد ، انه الفلق .

 والفلق فعل فهو فالق الحب والنوى ليتكون البرعم ، ويفلق تراب الارض حتى تنبت النبته ، وتظهر الشجرة للضوء فوق الارض ، لتثمر ، فعل الفلق هو فعل خروج الجنين ، وهو ايضا فالق الاصباح من ظلمة الليل ، الفلق نمو والفلق معجزة فلا جانب واحد للانسان ينفلق وحده، او لاى خلق ، فاذا كان للخلق خير فلهم ايضا شر ، ندعوا الله ان يجنبنا هذا الشر .

نعوذ برب الفلق من شر ما خلق ، نعوذ برب الفلق من الشر ذاته والاذى الذى قد يتسبب باى احد من خلقه ، وبعد شرور الخلق التى هى موجوده فى الخلق كطبيعة كى يعيشوا ويتأقلموا مع بيئتهم ومحيطهم ، فالعقرب لابد ان يلدغ دفاعا عن نفسه والثعبان لابد ان يعض ويسمم ضحايا وفرائسه لانه يعيش عليها ، فالسمك الكبير ياكل السمك الصغير ، وهذا قانون الغابة ، فالغزاله الضعيفة التى لا تستطيع الجرى يفترسها الاسد ، فالشر وان بدا واضحا فالصورة الكليه خير ، ولكن لابد من شرور جزئية حتى تستقيم الحياه .

وبعد شر الخلق ، ياتى شر المناخ او البيئة والمحيط شر الليل المظلم الذى يحث بظلامه على كل الشرور ، وخاصة اذا اشتد وانتشر ، وبدا وكأن لانهار بعده انه الغاسق ، او الليل اذا وقب اى اذا اشتد وانتشر فى كل مكان ، انه البيئة والمناخ والمجتمع اذا ساده الفتن والظلام والفجور والجهل والتخلف والتعصب والفقر والمرض ، انه المناخ الغير صحى الذى يساعد الخلق فى تبيان شرورهما ، وبعد ان استعذنا من خلقه ومن المناخ والمحيط المظلم الظلامى ، كان لنا ايضا ان نستعيذ من شر هؤلاء الساحرات الذين ينفثون فى عقد من خيط سحرا للبشر لاذى او اضرار بهما هذا تفسير وجد روجا لاننا نخاف السحر ونجهله ، ولنا تفسير اخر اذا كانت النفس الانسانية لها جانبان جانب مشرق ومضيئ كله خير ، وجانب مظلم كله عقد نقص وعقد نفسية واضطرابات ومركبات عقديه اصيلة وشرور، والعمل ينفلق مظهرا احد الجانبين ، فان النفث او النفخ او التعظيم والتكبير فى هذه العقد ومن هذه العقد وحولها ، يحول الانسان الى شيطان كله شرور ، فلو ققلت لطفل صغير انت سارق لانك اخذت شيئ بدون اذن ، وتم تكبير الموضوع سيقول انا سارق وسيثبت سلوك السرقه فى داخله ، وستكون صنعت منه سارقا ، لانك نفثت فى العقدة ، فينبغى ان نهيئ للانسان البيئة الصالحة بعيدا عن النفث فى عقده ومركبات نقصه ومشاكله النفسية المتراكمه منذ الطفوله ، يقول الله ونفس وما سواها فالهمها فجورها وتقواها قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها ، ان عبارة خاب من دساها هى معنى النفاثات فى العقد ، اى دس النفس ووضعها فى اتهام واستجلاب لشرورها واذاها ، دون رؤيه الجانب المضيئ المشرق فيها ، وتزكيته ، اى النفخ فيه وتعظيمه وتكبيرة وحمده والثناء عليه ، ان من اهداف العقيدة الاسلامية تزكية النفس الانسانية فالله يقول علينا مستخلفين له فى الارض ، ويعطينا زمام المبادرة للفعل والامانه والاستخلاف ، ويقول انه كرمنا على كل خلقه وعزنا ، واننا نتميز بالارادة الحرة والقدرة على اكتساب المعارف والعلوم ،والتميز بين الخير والشر ، واننا سوف نملا الدنيا عدلا ونحقق ما لم يحققه الملائكة ، ان الله يراهن على نجاحنا والشيطان يراهن على فشلنا ، فعلينا ان نزكى انفسنا وننتشلها من الدس واتهامها بالشر ، وننتشلها من العقد التى قد تؤدى بنا لفعل الشر والاذيه ، واخراج الشخصية الشريرة الاثمة من بين ايدينا لتملا الدنيا دم وفساد ، وهذا ما لا يطلبه الشرع ، علينا ان ننفث فى المحاسن لا المساؤى والنقائص والعيوب والعقد .

وبعد ان استعذنا من شر الخلق ومن شر المناخ الظلامى ومن شر النفخ والنفث فى العقد والنقائص الانسانية ، كان لنا ان نستعيذ من الحاسد وهو ليس شخص وانما هو فعل ، اذا حسد ، الفعل نفسه هو المذموم ، والحسد هو تمنى زوال النعمة عن الغير وهو من دسائس النفس بل هو اخطر دسيسه ومن العقد ومن الشرور لانه لا يريح الحاسد ، ويظل فى ناره وجحيمه نتيجه رؤيته لمن يعتقد انهم افضل منه وتم تفضيلهم عليه ، واول حاسد هو الشيطان الذى حسد ادم على تكريم الله له ورائ نفسه بكل كبر اولى بهذا التكريم ، والمسلم مطلوب منه ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه ، ويؤثر الاخرين على نفسه ولو كان به خصاصة ، وروى ان رجلا قال عنه النبى انه من اهل الجنه رغم انه كان مقل من فروض الطاعة والعبادات ولكنه كان ينام وقلبه صافى لكل البشر لا يحمل اى ضغينه ولا حقد ولا كراهيه ولا حسد لاحد من الناس ، الحسد فعل مذموم مذموم لان الشر يدس فى الحاسد ما يجعله مؤذى لنفسه ولغيره ، فهو يفقد لبه وعقله وحكمته ويتصرف بكل غيره لجعل حياته وحياة الاخرين سوداوية كئيبة ، يعكر صفو كل من يقترب منه وربما يؤذيه وينشر اجواء سلبية متشائمة تثبت الهمم وتمنع عن الفعل .

ان الفلق هو الاختيار اى شيئ سيفلق الارض ويظهر تحت نور السماء ، الى نور الفعل والظهور ، الجانب الايجابى ام السلبى ، ان طلب الله بالاستعاذه من هذه الاربع شرور ، تنبيه وتحذير لنا من هذه الشرور ، اهم شيئ الا ننخدع بجانب واحد ونعلم ان الكل يملك الجانبين،  لكن اى جانب سينفلق ويظهر هذا متروك لنا ولرب الفلق  ، وعلينا الا ننخدع ايضا بجانب واحد للخلق ونتوقع الخير دائما فعلينا ان ناخذ الحذر من شرور الخلق ، ومن شرور المناخ الظلامى والبيئة غير الصحية، وان نراعى ان نزكى انفسنا دائما ونظن فيها قدرتها الدائمه على الانتصار على الشيطان ، ولا ننفث فى عقدنا ولا عقد غيرنا لان هذا لن يسبب الا جلب اسوأ ما فينا وأسوأ ما فى الاخرين، وان نبعد عن شعاع الحسد الهدام الذى يعكر صفو الحاسد ومن يظن انه محسود ، ونتمنى الخير لكل الناس ونؤثره لهم عن انفسنا .

 

بقى ان نقول ان المعوذتين تطعيم ضد شرور قد تصيب الانسان فى دينه وعقيدته ومعاشه وعاقبه امره تحذير وتنبيه وتذكير وفى النهايه لا يسعنا الا ان نستعيذ بالله ذاته القادر القوى الصمد من تلك الشرور كلها .


مكتب الفيلسوف الحر

الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

غاية الانسان فى العقيدة الاسلامية

  غاية الانسان فى العقيدة الاسلامية اعداد : احمد حمدى حسن حافظ دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية منذ حوالى 20 سنة تقريبا واثناء قرأتى ل...