الفن والاسلام
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
· خصوصية الفن
فى العقيدة الاسلامية :
تتميز العقيدة الإسلامية بتحقيقها للتوازن التام بين عالم
المادة وعالم الروح ، فهى لم تنكر أحد العالمين كما نجد ذلك واضحا فى العقيدة المسيحية
؛ اذ تنكر عالم المادة وتحمله مسئولية الفساد والشر فى العالم ، وهذا التوازن بين الروح
والمادة وبين الجسد والنفس الذى يعرفه الإسلام هو ما يؤكده الغزالى وغيره من علماء العقيدة .
و الإنسان فى المنظور الإسلامى ليس حيوانا بهيميا لا يعتمد
الا الحس والغريزة ويقع فى براثن المادية والحسية والشهوانية ، وهو فى نفس الوقت ليس
ملاكا مجردا عن المادة والحس والغريزة والشهوة . فالانسان كائن طينى أرضى حسى يمتلك
من الشهوات والغرائز ما يجعله فى حالة حركة ويشكل له دافعية للسعى على الارض ولكن به
جانب روحى سامى يهذب هذا السعى على الارض وتلك الحركة ويجعل لها أهداف نبيلة سامية
.
وغاية خلق الإنسان على الارض كما يخبرنا الله تعالى فى محكم
آياته هى العبادة لله عز وجل اذ يقول الله " وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون
" ولما كان الإنسان كائنا مختارا له أرادة حرة مستقلة كانت عبادته متمثلة فى أعماره
للأرض وتحقيقه لمبادئ السماء من العدالة والخير على العالم الدنيوى الأرضى .
فالدنيا فى الإسلام هى موضوع الدين على حد تعبير الشيخ محمد
متولى الشعراوى ، اذ ان الدنيا فى الاسلام ليست كل الدين دون ألتفات لآخرة فيها الحساب
و المعاد والجزاء كما نجد فى العقيدة اليهودية ، وليست الدنيا فى العقيدة الإسلامية
منتفية لا طائل منها ولا غاية فيها كما بدا فى العقيدة المسيحية ، وإنما الدنيا فى
الاسلام هى الموضوع الاساسى للدين والعبادة .
اذ ان إعمار الارض وتحقيق قيم السماء عليها هى غاية خلق الله
للانسان وتحقيقا لاسلوب خاص لعبادة المولى هو اسلوب الانسان المختار والذى يختلف عن
اسلوب الملائكة المباشر فى العبادة فيقول الله فى محكم اياته "ان الله لغنى عن
العالمين " بمعنى ان العبادة الانسانية لها تميزها بكونها تحقيقا لارادة الله
فى الانسان وهى قدرة ذلك الأخير على إعمار الارض وتحقيق قيم السماء عليها .
والسؤال الآن ما علاقة الفن بكل ما سبق ؟ وللاجابة نقول ان
الفن بوصفه نشاطا انسانيا له أهدافه الاعمارية للأرض هو تحقيق لكامل عبودية الانسان
لله عز وجل ، فهذا المهندس الذى يبنى العمائر ويشق الطرقات وينصب الكبارى مثله مثل
الفنان الذى يزينها ويساهم فى التخطيط الجمالى لها ولطرزها المختلفة ، هما الاثنين
غايتهم الاعمار فى الارض تحقيقا للعبودية الانسانية التامة لله عز وجل .
وهذا الفنان الذى يؤطر فكرا نظريا ما ويعبر عنه من خلال ممارسات
فنية صرفة كأقامة معرض فنى من أجل تدعيم ونشر
فكره وسعيا لنشر مبادئ السماء من عدالة وحرية
وحقوق للانسان وغيرها عبر ممارسته للفن انما يحقق اعمارا فكريا وثراء نظريا للأرض تحقيقا
للعبودية الانسانية لله عز وجل .
فالفن باعتباره اعمار للارض هو عبودية انسانية صرفه لله عزوجل
، كما بدا فى العقيدة الاسلامية فهو ليس ترفا ولا عبثا ، وخصوصا إذا كان فنا هادفا
مستنيرا , وهذا ما بدا عند الفنان المسلم فلم يغرق فى الحسية والشهوية والمادية بل
سما بها وتعالى عليها دون موقف مسبق سلبى معادى لها اصلا ، فالفن فى عقيدة المسيحين
اغراقا فى المادية والحسية لا ترضاه عقيدتهم وفى اليهودية عبثا وترفا ولعبا لاترضاه
عقيدتهم ، أما فى الإسلام فهو تحقيقا لعبودية
الانسان لله غلى الارض . وهذه مكانة كبيرة وقيمة غالية .
· ماهية الفن
؟
و لكى نستطيع ان نعرف طبيعة العلاقة بين الفن و الإسلام لابد
أن نعرف حقيقة الفن وماهيته . و أحسن الطرق المؤدية لمعرفة ماهية الأشياء هى البحث
وراء معناها اللغوى والتعمق فى تحليلة وربطه بالمعنى الاصطلاحى وخصوصا ان لغتنا العربية
ثرية أصيلة مبدعة دائما .
فبالكشف فى لسان العرب (1) :
الفن : جمع فنون وهى الأنواع ، والفن الحال ، والفن الضرب
من الأشياء ، والجمع فنون وأفنان .
وبالكشف فى مختار الصحاح (2) :
الأفانين : الاساليب ، وهى أجناس الكلام وطرقه ورجل متفنن
أى ذو فنون ، وأفتن الرجل فى حديثه وفى خطبته ، بوزن اشتق ،جاء بالأفانين .
وبالكشف فى المعجم الوجيز (3) :
فنن الشئ جعله فنونا وأنواعا : سلك به افانين وانواع والفن
مهارة يحكمها الذوق والموهبة, وأيضا الفن : التطبيق العملى للنظريات العلمية بالوسائل
التى تحققها ويكتسب بالدراسة والمران .
وهنا نلاحظ عدة ملاحظات :
1 – الأقتران اللغوى للفن بمفهوم المهارة ، وليس أى مهارة
بل تلك التى يحكمها الذوق والموهبة ، فهى مهارة تقارب حدود الكمال وتعمل معايير الجودة
والدقة والاتقان .
ونلاحظ أن العرب
قديما استخدموا كلمة صناعة ثم تم تطويرها لفن فعرف الادب والشعر – على سبيل المثال
– اولا كصناعة كما نجد فى كتاب أبو الهلال العسكرى " الصناعتين النظم والنثر
" وفى كتاب القلقشندى " صبح الاعشا فى صناعة الانشا " ثم أصبحت فنون
الادب والشعر . كذلك تحدث ابن خلدون فى مقدمته عن صناعة الغناء كما أطلق الفن على كتاب
فقهى أصولى علمى هو كتاب ابن عقيل "الفنون " وهو كتاب للفقه الحنبلى ، مما
يعنى فى مجمله ارتباط الفن بالمهارة العملية فى الصناعة ودليل الاتقان والجودة والاحكام
. ونجد ذلك فى الاستعمالات المتعددة للمفهوم كفنون الطبخ وفنون الحرب واعتبار الملاكمة
الفن النبيل و المنطق من الفنون العقلية .
وان كانت فلسفة الفن المعاصرة تنكر على الفن المفهوم المهارى
وتسقط الفن بهذا المعنى من كونه يطلق عليه فن ؛ على اعتبار انها تعتبر الفن فى احدى
اهم تعريفاتها له مكنون شعورى ووسيلة تعبيرية واتصالية واسلوب ايضاحى وفى نفس الوقت
آلية حركية لأحداث الاصلاح والتغيير والتنوير الثقافى واحيانا التثوير الثقافى
.
إلا أننا نعتبر المفهوم المهارى للفن له حضور وان كان على
استحياء فيما يسمى فنا فى تلك النظريات حيث يكون الوسيط المادى للفن حاملا ومحققا للافكار
النظرية المراد التعبير عنها ، وهنا تظهر وظيفة
الفن فى كونه ردما للفجوة التى عرفها الغرب بين الفكر والفعل بين النظر والعمل بين
الثقافة والتنمية بشكل عام .
فالفن كممارسة عملية تأطير لفكر نظرى وتعبير عن ثقافة جوهرية
كما هو صناعة مهارية .
ويرى الدكتور أسامة القفاش ملحوظة فى غاية الاهمية وهى ان
الأصل الإسلامى فى الفن انه اسم عام يطلق على كل شئ فى الحياة فيه صنعة وحرفة وزينة
وتفنن , وان الفن معروف اسلاميا فى اطار الدور الحياتى الذى يلعبه بمعنى ان الفنان
كان فى الاساس صاحب مهنة يؤدى وظيفة اجتماعية من خلال إتقانه لحرفته وأدائه لعمله على
الوجه الأكمل فالنحاس والنقاش والبناء والنجار كلهم أصحاب حرف وهم فنانون يعملون من
أجل الحياة لا من أجل وضع أعمالهم فى متاحف وعزلها عن السياق الاجتماعى الحياتى النفعى
للفن .
وهنا نرى الإسلام يتيح الفن كقدرة ذاتية داخلية من خواص الجنس
البشرى فالأبداع والأتقان ومن ثم الفن كجزء من الحياة متاح للجميع أما الفرض والحث
على ذلك الجزء فيتأتى من حض الاسلام على أتقان العمل " ان الله يحب اذا عمل أحدكم
عملا ان يتقنه " فالفنان فى السياق الاسلامى هو الصانع هو الحرفى هو كل فرد يتقن
عمله ويؤديه .
وهذا بالطبع يختلف أختلافا جوهريا عن الفن فى المفهوم الغربى
الذى لا يتخذ من الحياتية سمة تميزه وعلى العكس اتخذ من العزل فى المتاحف والحدائق
العامة و المنتزهات سمة تميزه .فنجد فى قاموس وبستر اسمان متمايزان Artisan وهو الحرفى و Artist أى الفنان .
وهنا ظهر مفهوم الفنون الجميلة أو الفنون المتحفية فى الفكر
الغربى على عكس مفهوم الفنون التطبيقية الحياتية فى الفكر الاسلامى .
وهو ما يؤيد فيه الدكتور اسامة القفاش الدكتورة لمياء الفاروقى ويرجعا سبب هذا العزل للفن
فيما أشار اليه الفيلسوف الفرنسى ميشيل فوكو فى نقده للحضارة الغربية بإن الحضارة الغربية
مبنية اساسا على العزل لا الوصل بعد الاجرائات التصنيفية الحادة وهناك نوعان من العزل
:عزل المكروه الآخر عن الأنا المحبوب ويتبدى فى عزل المرضى والمجرمين فى العيادة والمستشفى
والسجن ، وتصنيف الأمم إلى أمم راقية وأخرى بربرية همجية . والنوع الأخر من العزل هو
عزل الجميل المحبوب الأنا عن الآخر المكروه البغيض الرزيل كعزل الفن فى المتحف والحدائق
الخاصة بالقصور ، فالمتحف هو سجن الجمال الذى يقصد به ابعاده عن الاخر الدنس الذى لا
يقدره وهو ما يعيد الغرب النظر فيه الان فيظهر الفن عند تشومسكى فى كتابه عن اللغة
والعقل ابداع متاح للجميع بل مفروض عليهم وهو اقتراب للمفهوم الاسلامى عن الفن
(1).
2 – نلاحظ أقتران الفن بالأساليب أو الأنواع والمناهج والطرق
، وهذا يفسر كون الفن خروج خارج الأطار الضيق المغلق للعقل بحيث يكون ابداع ؛ حيث ينطوى
على أسلوبيه متمايزة دائما لحل المشكلات والتعامل مع الواقع ، فالابداع بكونه نظرية
فى البدائل والاساليب هو الفن كما ذكره مختار الصحاح .
3 – الفن ظهر فى المعجم الوجيز بأعتباره تطبيق عملى للنظريات
العلمية بالوسائل التى تحققها وهذا يعضد حديثنا عن وظيفة الفن الرابطة بين الثقافة
والتنمية .
4 – الفن من الافتتان والخداع والحيل فمادته اللغوية وان
كانت لا تنطبق على مادة فتن الا ان التشابه بينهما من المثير تأمله اذ أن مفهوم الخدعة أو الإيهام الذى هو جوهر مفهوم الفتنة على علاقة تطبيقية
ملاصقة بالفن الذى يحاول دائما ايهام المتلقى له .
وبعد ان خضنا مع محاولة الاجابة على ماهية الفن بالمنهج اللغوى الفيللوجى ، آن الأوان أن نتحدث عن ظهور الفن كظاهرة
إنسانية وما هى الأغراض التى دعت لظهور الفن منذ فجر التاريخ وعلى جدران الكهوف الاسبانية
فنقول : عرف الإنسان الفن منذ قديم الأزل بأعتباره وسيلة من وسائل الحصول على المعرفة
وربما هى الوسيلة الأقدم فهى وسيلة الذوق الوجدانى والشعور الأنفعالى التى تظهر دائما
قبل قوانين المنطق العقلانى .
لذا أستخدم الانسان الفن فى التعامل مع الطبيعة والأنسجام
والتفاعل مع عناصرها فها هو يخيف الوحوش برسومه البدائية وبأدواته التقنية التى صنعها
بالفن والاحساس قبل المنطق والعقل والعلم .
لكن النظرة التى تقصى الفن فى قيمة وحيدة هى قيمة الجمال
( وهى قيمة معرفية أصلا اذ ان النظريات العلمية كى تحقق سبق فى مجالها لابد لها من
ميزة الجمال كما ينبأنا فلاسفة العلم المعاصرون ) بمعزل عن القيم المعرفية الاخرى هى
نظرة غربية ظهرت مع باومجارتن فى تأسيسه للاستاطيقا كعلم معيارى للجمال يقيم الفن فقط
بمعيار الجمال الشكلى المعتمد على النسب والاوزان الارسطية التقليدية ، هذه النظرة
للفن قد انتشرت وسادت فى حين النظرة للفن كمنهج معرفى ذوقى ظهر فى الاسلام منذ فجره
الاول ولا ننسى الصوفية التى اتخذت من الذوقيه والشعورية منهج معرفى.
كما كشف الإسلام عن وظيفة أخرى وهامة للفن هى بناء النماذج والتوضيح للنظريات والافكار فها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يستخدم الرسومات التوضيحية فى حديث فريد من نوعه يعكس فلسفة عميقة عن الامال الفردية
حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحي بن سعيد عن سفيان قال حدثنى
أبى عن منذر عن ربيع بن خثيم عن عبد الله رضى الله عنه قال " خط النبى صلى الله
عليه وسلم خطا مربعا وخط خطا فى الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذى فى الوسط
من جانبه الذى فى الوسط وقال هذا الانسان وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به وهذا الذى
هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الاعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وأن أخطأه هذا نهشه
هذا " (1)
ويعد ذلك اكتشاف حقيقى لوظيفة الفن المعرفية ليس فقط فى استخدامه
كأسلوب توضيحى للافكار ولكن مراعاة الاسلام الدائمة لتهذيب النفوس والحفاظ على كون
المشاعر السوية السليمة الفطرية تدرك الله دون ادنى اعمال للعقل وبعد ذلك يعمل العقل
فى اعمال شرع الله وهذا من اهم ما اتى به الاسلام كثورة روحية
فالاسلام يعرف القيم المعرفية المتعددة فى الفن ولا يستثنى
القيمة الاكثر شيوعا وهى الجمال
· الإدراك الجمالى
كمعرفة وكمقدمة للفن :
مما سبق نعلم
أن النفوس تدرك الجمال عن طريق الحواس، فالعين تدرك المنظر الجميل، والأذن تدرك الصوت
الجميل، والأنف تدرك الرائحة الزكية الجميلة، واليد تدرك الملمس الجميل، كما أن اللسان
يدرك الطعم الجميل.
فإدراك الجمال
وظيفة الحواس التي خلقها الله في الإنسان، ومن الخطأ أن نعتقد أن للجمال مقاييسه الحسية
وحدها، تلك التي تقع عليها العين، أو تسمعها الأذن، أو يشمها الأنف، أو يتذوقها اللسان،
أو تتحرك لها لمسات الأطراف العصبية، فالجمال مادة وروح، وإحساس وشعور، وعقل ووجدان،
فإذا التقى فلاسفة الجمال في بعض الجوانب أو العناصر، فستظل هناك في عالم الجمال مناطق
يعجز الفكر الفلسفي عن إدراك كنهها، والوصول إلى أبعادها، فليس العقل وحده هو القوة
القادرة على استكناه كل أسرار الوجود وما خفي فيه، ولحكمة يقول الله في كتابه العزيز
: ] أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ
آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ
الَتِي فِي الصُّدُورِ َ[ ([1]).
والسؤال هو ماذا
يفعل الإنسان إذا أراد أن يعبر عن هذا الجمال الذي أدركه، أو أن يعيد إدراكه للأشياء
والأكوان عبر استخدام وسيط مادى وممارسة عملية ؟
فالإجابة أن
ليس للإنسان سبيل للتعبير عن مشاعره، و التواصل مع الآخرين و الإحساس بالأشياء وإيضاح
أفكاره النظرية والعملية إلا بالفن.
· الفن فى الشريعة
الإسلامية :
& الدرس الأصولى الأول فى
أحكام التكليف :
ساد الاعتقاد طويلا أن ثمة بنية ثنائية لأحكام التكليف فى
علم أصول الفقه وهى بنية الحرام والحلال أو الواجب والمحظور أو أفعل ولا تفعل ولكن
حقيقة الأمر أن الأحكام التكليفية خمسة أحكام هى
1 – الواجب أو الحلال أو المفروض مع الأخذ فى الاعتبار أن
ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
2 – المحظور أو الحرام أو المنهى عنه .
3 – المندوب أو المحبوب خادم وتكميل للواجب .
4 – المكروه وهو فعل قبيح فى ذاته وليس لان فاعله معاقب وان
تاركه مثاب .
5 – المباح وهو المسكوت عنه .
ودائرة المباح فى الشريعة الإسلامية هى الدائرة الكبرى والأساسية
والتى يستغرق فيها - بلغة المنطق - الحلال والمندوب و الحرام والمكروه . و أغرب ما
فى الأمر هو حرص الكثير من العامة على تضيق دائرة المباح ؛ بما يؤثر سلبا على أحكام
التكليف ويخلط الحابل بالنابل ، فدائرة المباح تصغر دائما بحرص العامة على تضيقها كنوع
من الغباء فقال تعالى " ولا تسألوا عن أشياء أن تبد لكم تسؤكم "(1) وهذا
الذى يسأل الرسول عن الحج أهو فرض فى كل عام؟
أنه بذلك يضيق على نفسه وهو ما لم يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويقول الأستاذ جمال الدين عطية :
" والسؤال الذى أطرحه هو .. ما هو الحكم الشرعى فى الفن
غدا روعيت الضوابط الشرعية المختلفة ؟ هل حكمها هو الإباحة ؟ ونقف عند هذا الموقف السلبى
بحيث يكون كل إنسان حرا فى أن يأتيها أو لا يأتيها ..أم أن لها مرتبة أكثر إيجابية
مما يمكن أن تأخذها استعمالات الفنون ؟ و بطبيعة
الحال فان هذا التساؤل مشروط بالالتزام بالضوابط الشرعية والإطار الشرعى .
ومع تجنب الدخول فى تفاصيل الأدلة الشرعية لبعض المسائل يمكن
بصورة إجمالية أن نقول أن أول ضابط دعى الى تحريم نوع معين من الفنون التشكيلية بالذات ( التماثيل والصور ) هو تجنب الشرك بالله تعالى
؛ حيث كان فى وقت التشريع خلط واضح بين التعبير الفنى بهذه الصور وبين اتخاذ هذه الأصنام
آلهة من دون الله ، لذا هذا ضابط شرعى أساسى فى الموضوع .
هناك ضابط شرعى آخر وهو تجنب أفساد الأخلاق .. وهذا يرد على
الموسيقى والغناء وغير ذلك ويقول بتحريم هذه الفنون على أساس أن ما يصاحبها من مجون
وتحلل هو الذى أدى الى تحريمها وهذا ضابط شرعى آخر من الضوابط .. وأخيرا ضابط ضياع
الوقت بالنسبة لمن تشغله هذه الفنون وتصبح همه وشغله الشاغل فالإسلام يدعو الى التوازن
والى إعطاء الاولويات حقها والتكامل فى الحياة "
والأسئلة الذى يطرحها الأستاذ جمال الدين عطية نحن نطرحها
معه ، ونتفق مع الضوابط الشرعية التى ذكرها ، ولكن نضيف بالنسبة الى الضابط الأول وهو
تجنب الوقوع فى الشرك ما قاله الكثير من العلماء بان العقلية الذى كان يخاطبها هذا
الضابط كانت عقلية بدائية أما اليوم فلا يخاف من عبادة التماثيل والصور ، وهذا رأى
الإمام محمد عبده وخصوصا أن العرب قديما ساد بينهم اعتقاد فى سحرية هذه التماثيل والصور
وتأثيرها عليهم أما الآن فلا وجود لمثل هذه الاعتقادات الخرافية .
ولكن ثمة تبرير لم يذكره الأستاذ لتحريم الصور والتماثيل
وهو خشية منافسة الخالق فى التصوير وكان من أهم أسباب تحريم هذا الفن كما سيتضح فى
المدارس الفقهية متابعة للسنة النبوية وسنناقش ذلك فيما بعد .
أما عن علاقة الأخلاق بالفن فانه بالأمر الذى ينبغى أن يناقش
فكثير من المدارس الفنية المعروفة تعنى بالأخلاق الاجتماعية السائدة فى المجتمع ، لكن
بعض الفنون تشذ عن هذه القاعدة لمبرران :
الأول : ادعاء تقديم الواقع كما هو ، فإذا كان الواقع لا
أخلاقى فلابد من عكس ذلك وإبرازه فى الفن ؛ وفى ذلك تنبيه للمجتمع وإيقاظ لغفلته ودرء
للمفاسد ، وهى وجهة نظر محترمة وخصوصا إذا
كان الفن فى غايته وهدفه النهائى اخلاقى ، و إذ تضمن بعد الخروج عن النموذج الأخلاقى
رجوعا ضمنيا له فالخروج يكون لعكس الواقع أو تنبيه المجتمع كما نرى فى السينما والمسلسلات
بان يشرب احد الأبطال الخمر أو يقع فى براثن الإدمان ثم نجده يضيع وينتهى فنرى ذلك
النموذج ونبتعد عن محاكاته .
المبرر الثانى :
وهو ادعاء أن الفن لا ينبغى أن يعنى بالأخلاق مطلقا ، فعليه أن يقدم كل ما يمتع حتى
لو كان ذلك بإثارة الغرائز كفنون البرنو والرقص المثير للغرائز ، وهو ادعاء لا وزن
له ، وننادى بفرض قيود اجتماعية وشرعية عليه ، إلا فى بعض الحالات الجزئية كرقص المرأة
أمام زوجها أو ما شابه ذلك ، وعلينا أن نعى جيدا أن الأخلاق إنما تتأسس على الوعى الجمالى
الذوقى ، فسوء الأخلاق فى حد ذاته لا يعكس أى جمالية .
أما عن الفنون باعتبارها لهوا يشغل الوقت ويطغى على العبادة
، فساعة وساعة ، وتنظيم الوقت وعدم التطرف فى إهداره من سمات الثقافة الإسلامية الواعية
، فلننظر الى هارون الرشيدى عندما يصلى مائة ركعة فى الليلة الواحدة ويسمع الغناء والرقص
فى النصف الأول من الليله نفسها فهو يوازن
بين أداء الطاعات والفروض و الترويح والتسرية عن النفس ، فالتوسط والاعتدال فى كل شئ
مفروض ، فلا إفراط ولا تفريط ، وسيتعرض الدكتور
محمد عمارة لنعت الفن بكونه لهوا موضحا أن هذا لا يعنى الحرمة أو عدم الإباحة
.
& الدرس الأصولى الثانى فى
مقاصد الشرع
وتندرج مقاصد الشرع حسب أهميتها الى ضروريات ، وحاجيات ،
و تحسينات
الضروريات : هى ما حرص الشرع عليه اشد الحرص وهى الكليات
الخمس
النفس ( الذى هو محافظة على الحياة )
والعقل ( الذى هو أساس التكليف )
والدين ( عقيدة وشريعة وأخلاق )
والنسل ( العرض والكرامة )
والمال ( الثروة الوطنية والقومية )
والحاجيات : هى ما تؤثر إيجابا على المصالح الرئيسية التى
هى الضروريات أو الكليات الخمس وبالحاجيات تتحسن وتتقدم تلك الضروريات .
أما التحسينات فهى الكماليات الزائدة والرفاهية .
والسؤال الآن هل يقع الفن ضمن الضروريات أم الحاجيات أم التحسينات
؟
والعلماء يختلفون فيما بينهم كل حسب رؤيته لمقاصد الفن ووظائفه
المتعددة
فهناك من يرى أن " سائر الفنون من أنواع النشاط التى
لا فائدة حيوية فيها ، والتى يستطيع الإنسان العادى أن يعيش بدونها ، والتى امتاز بها
الإنسان عن الحيوان فلا يشترك الأخير معه إلا فى واحدة منها وهى اللعب ، ومع أن الإنسان
فنى بطبعة –كما يبدو فى ميل الأطفال للرسم – فان الذين ينظرون الى بعض الفنون نظرة
الشك ، ويرون فيها مضيعة للوقت كانوا كثيرين فى العصور القديمة (كانت بعض الأمم تلتمس
فى بعض أنواع الفنون فوائد مادية ،فقد كان الشاعر العربى مثلا فخر قبيلته و اكبر مدافع
عن شرفها ..الخ ) ولا يزال هذا الشعور موجودا فى الشرق والغرب إلى الآن ويبدوا ذلك
جليا فى قلة الإقبال على زيارة المعارض ودور الآثار واقتناء التحف والألطاف وفى أن
بعض الذين يزورون المتاحف أو يقتنون التحف يفعلون ذلك بغير دافع نفسانى اللهم إلا التقليد
والرغبة فى الظهور والاندماج فى سلك المثقفين وذوى الذوق الفنى السليم ، لكن بعض الناس
يستحى من الاعتراف بهذه الحقيقة ." (1)
هنا يكون الفن من التحسينات فى مقاصد الشرع الذى لا يترتب
ضررا كبيرا بتركها فهى كماليات زائدة .
أما إذا كان للفن دورا اجتماعيا وسياسيا وإصلاحيا وفكريا
وحياتيا فانه يشترك ويتواطأ فى مقاصده مع مقاصد الشريعة نفسها ، وهنا يصبح من الحاجيات
الضرورية لتحقيق الضروريات والكليات الخمس وهذا ما سنجده فى رؤية الأمام حسن البنا
للفن كأداة حركية لنشر الدعوة الفكرية والإصلاحية لحركة الأخوان فقد اهتم حسن البنا
بالفنون ولاسيما المسرح وكانت جريدته أول جريده إسلامية بها رسومات كاريكاتورية وسنجد ذلك عند كثير من الفنانين الملتزمين بقضايا
أمتهم ، والالتزام الذى تكلم عليه سارتر هو أحد أهم سمة من سمات الفن الإسلامى المعاصر
وهنا ينبغى أن ندرك مقاصد الفن عموما ومقاصد الفن الإسلامى خصوصا حتى نحكم على أهميته
الشرعية .
· المشككون
فى نهى الرسول عن التصوير وكراهيته له وحججهم
هناك "فريقا من المستشرقين وعلماء الفنون والآثار يرون
أن النبى لم يكره التصوير ولم ينه عنه ، وان هذه الكراهية نشأت بين الفقهاء فى النصف
الثانى من القرن الثانى الهجرى (الثامن الميلادى )، وان الأحاديث المنسوبة إليه ،عليه
السلام ، موضوعة ،ولا تعبر الا عن الرأى السائد بين الفقهاء فى العصر الذى جمع فيه
الحديث ودون (اى نحو القرن الثالث الهجرى ) والتاسع الميلادى "(3)
"فيرى بعض العلماء أن العرب كانت تخشى الصور والتماثيل
بالغريزة ؛ كما كانت تخشاها الأمم السامية ( يدل تاريخ الساميين عامة على انه لم يكن
لشعب منهم فنون تصويرية ، اللهم إلا إذا قامت على أكتاف شعوب أجنبية ، فالبابليون مثلا
قامت فنونهم على يد السومريين اما الاشوريون فقد كان مصوروهم من القبائل التى أخضعوها
فى شمال بلاد الجزيرة . واليهود لم تكن لهم فنون تصويرية خاصة بهم " (1) وخاصة
ان " عمل الصور والتماثيل محرم عند بنى اسرائيل كما يفهم من بعض آيات العهد القديم
، نحو الآية الرابعة من الاصحاح العشرين من سفر الخروج :" لا تصنع لك تمثالا منحوتا
ولا صورة ما مما فى السماء من فوق ،وما فى الارض من تحت ، وما فى الماء من تحت الارض
،لا تسجد لهن ولا تعبدهم " والآيات 15،16،17،18 من الأصحاح الرابع من سفر التثنية :"فاحتفظوا
جيدا لأنفسكم .فأنكم لم تروا صورة ما يوم كلمكم الرب فى حوريب من وسط النار ،لئلا تفسدوا
وتعملو لأنفسكم تمثالا منحوتا صورة مثل ما شبه ذكر أو انثى ، شبه بهيمة ما مما على
الارض ، شبه طير ذى جناح مما يطير فى السماء ،شبه دبيب ما على الارض ، شبه سمك مما
فى الماء تحت الارض "(2) ومما هو معروف قصة بنى اسرائيل عندما عبدوا العجل من
دون الله واضلهم السامرى اثناء خروج موسى لتلقى الالواح 40 ليلة .
" والمعروف ان جاليات من اليهود استقرت فى الجاهلية
فى بعض أجزاء شبه الجزيرة العربية ولاسيما فى يثرب ، وأعتنق كثير منهم الإسلام وكان
لبعضهم أثر ظاهر فى التطور الفكرى كعبد الله بن سلام (3) ووهب بن منبه وكعب الأحبار
(4) فأدخلوا فى الإسلام كثيرا من الإسرائيليات (5)
كما يزعم المستشرقون " تأثر الإسلام فى كراهية التصوير
بحركة كسر التماثيل و الأيقونات iconoclasm التى نشأت فى بداية الربع الثانى من القرن الثامن
الميلادى فى أسيا الصغرى ، ثم امتدت منها الى سائر أنحاء الإمبراطورية البيزنطية ،
حين رعاها الإمبراطور ليو الثالث ، وأصبح أشد أعداء الصور والتماثيل .(6) حقا أن بعض
رجال الدين المسيحى حاربوا تعظيم التماثيل والصور الدينية منذ القرن الخامس الميلادى
(7)
كما ان المستشرقين قدأستشهدوا ببعض الاحاديث النبوية والمواقف
التاريخية التى تنفى كراهة الرسول للتصوير ونهيه عنها ومنها ما رواه الازرقى فى أخبار
مكة ص 106 -107 وفى فتح البارى بشرح صحيح البخارى للحافظ بن حجر ج7 ص 38
" ان النبى عليه السلام لما دخل الكعبة بعد فتح مكة
قال لشيبة بن عثمان
"يا شيبة ، أمح كل صورة فيها الا ما تحت يدى "
قال :فرفع يده عن عيسى بن مريم وأمه " ومن الادلة التى ساقها الاستاذ كريزول على
ان التصوير لم يكن مكروها فى عصر النبى ان زوجاته عليهن السلام كن يعرفن الاقمشة المزخرفة
برسوم الانسان والحيوان وكن يستخدمنها بلا حرج (انظر صحيح البخارى ج4 ص 76،77 )
ويقولون كذلك ان سعد بن ابى وقاص ،عندما دخل بجيشه المدائن
بعد معركة القادسية ،نزل القصر الابيض " واتخذ الايوان مصلى ، وان فيه لتماثيل
جص فما حركها " تاريخ الطبرى ج4 ص 173 و قد ذكر الطبرى ذلك فقال :"ولما دخل
سعد المدائن فرأى خلوتها وأنتهى الى ايوان كسرى أقبل يقرأ:" كم تركوا من جنات
وعيون وزروع ومقام كريم ، ونعمة كانوا فيها فاكهين ، وكذلك وأورثناها قوما آخريين
" الدخان 25،28 وصلى فيه صلاة الفتح ،
ولا تصلى جماعة ، فصلى ثمانى ركعات لا يفصل بينهم ، وأتخذ مسجا وفيه تماثيل الجص رجال
وخيل ، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك وتركوها على حالها " تاريخ الطبرى ج4 ص
174
ويستندون الى ان نساء النبى عليه الصلاة والسلام ، تحدثن
اليه أثناء مرضه –عن كنيسة فى الحبشة كن يعجبن بما فيها من صور (طبقات ابن سعد ) القسم
الثانى ج2 ص 34
كما يدللون على ان بعض الصحابة وسائر المسلمين احتفظوا بمنسوجات
والطاف من غنائم الفتوحات كانت مزينة بالرسوم الادمية ورسوم الحيوان Th .Arnold : painting in Islam ص 7
كما يستدلون بان بعض النقود العربية كان عليها صور ورسوم
فقد ذكر المقريزى مثلا فى كتابه عن النقود الاسلامية ان معاوية ضرب دنانير " عليها
تمثال مقلد سيفا " النقود العربية وعلم النميات نشرت الاب انستاس مارى الكرملى
فى القاهرة 1939 ص33
كما يستدلون بتسامح الايرانيون فى فن التصوير فنجد لديهم
صور حتى صورالرسول وال البيت
هذه هى ادلة المشككون فى نهى الرسول عن التصوير ويعتبرون
ان الاحاديث التى نهت عن التصوير احاديث موضوعة
ايا كان الامر فان السنة النبوية الشريفة كما وصلتنا بصرف
النظر عن صحة الاسانيد من حيث الضعف او القوة قد اوضحت عله وسبب عقلى لهذا التحريم
وهو ان فى التصوير مضاهاه للخالق عز وجل وان الناس ربما يعبدون هذه الصور والتماثيل
وخصوصا لاعتقاداتهم السحرية القديمة
وهو ما قبله البعض وما اعترض عليه البعض الاخر بقول ان السبب
التى حرمت من اجله التماثيل والصور قد زال فى عصرنا هذا مع انتفاء السحر وبطلانه وصعود
اتلعلمية والعقلانية
لكن ما يهمنا ان أحاديث النهى فى القرن الثانى الهجرى كانت
مصدر قويا للفقه الذى قال بتحريمها ودليلا نصيا عند الفقهاء له وزنه وقوته المعتبرة
وان كانوا قد اختلفوا فيما بينهم فى نطاق ومجال التحريم
فالحنفية كانت أوسع المذاهب التى قبلت بالتصوير فى حين اعتدلت
المالكية وتابعتها فى هذا الاعتدال الشافعية اما الحنابلة قد ضيقوا نطاق المباح بشكل
صارم على عكس الموقف من الغناء
وفى العصر الحديث فتا الإمام محمد عبده بإباحة التصوير فى
حين ضيق القرضاوى من نطاق الإباحة ويبدو أن موقف الشيخ حسن البنا عندما أدرك الفن كإلية
حركية لتحقيق الإصلاح كان موقفا مستنيرا للغاية كما يقول الأستاذ عصام تليمة
(1)" لم يكن البنا ضد التصوير الفوتوغرافى ولا ضد الرسوم الكاركاتورية ، فمن أول
مجلة أنشأها الإمام البنا أستخدم فيها الصور وهى مجلة (جريدة الاخوان المسلمين
" ويرجع الاستاذ عصام تليمة ذلك الى تبنى البنا لفقه التيسير وطبيعة المجتمع المصرى
فى عصره فلم يكن هناك ما يشوش صورة الفن ولذلك يرى الاستاذ عصام ان القرضاوى تشدد لما
رآه من صورة مخجلة للفن
كما يرجع الاستاذ عصام تحرر الفكر عند البنا لعدم تأثره بالخطاب
السلفى المتشدد الاتى من الخليج والذى نشر مبدأ سد الذرائع على مبدأ الأصل فى الأشياء
الإباحة
(1) لسان العرب ،ج13 ص 326
(2) مختار الصحاح
، ج 1 ص 215
(3) المعجم الوجيز : مجمع اللغة العربية ص 482
(1) أسامة القفاش : مفاهيم الجمال :رؤية اسلامية ، المعهد
العالمى للفكر الإسلامى ، سلسة المفاهيم والمصطلحات 3 ،1996 .
(1) صحيح البخارى 5 /2359
([1]) سورة الحج، الآية : 46.
(1) المائدة
(101)
(1) زكى محمد حسن :احمد بان تيمور :التصوير عند العرب ،مكتبة
الاسرة ،2006،ص230 .
(3) احمد بان تيمور : التصوير عتد العرب مرجع سابق ص
207-208
(1) المرجع نفسه
ص 233
(2) المرجع نفسه ص 222
(3) انظر "فجر الاسلام " للاستاذ أحمد أمين بك
ج1 ص 180-181 .
(4) المرجع نفسه ص 192-193
(5) راجع مقال الاستاذ جيوم Guillaume عن اثر اليهودية فى الاسلام وذلك فى كتاب The legacy of Israel ص 129 وما بعدها
(6) انظر مقالة الاستاذ بيكر Becker فى Zeitschrift fur assy riologieج26 ص191 وراجع haut
ecoeur et wiet :les mosques due caire ص 174،175
(7) ( راجع Histoire de eglise publiee sous la direction de a.
fliche et victor martin
(1) عصام تليمة البنا وتجربة الفن 277 -293 بحوث مؤتمر مئوية
الإمام البنا مركز الإعلام العربى ط 1 2007 .
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق