تاملات فى القارعة
والتكاثر والهمزة والعصر
بقلم : احمد حمدى حسن حافظ
دبلوم عالى فى الدراسات الاسلامية
العصر : ماذا يفعل الزمن بالانسان
الهمزة : المال وقله الاصل
التكاثر : الاستلاب
القارعة : القرع على الفوارغ
ويل لكل همزة لمزة الهمز والمز لمن لا يعرفه هو العيب على
الناس والسخرية منهم واغتيابهم اى الحديث عنهم فى غيابهم والبهتان والطعن فى اعراضهم
ويتم ذلك بالقول او الفعل او الاشارة لغة الجسد ويتميز بهذا البشر الفاسدون الفاسقون
والعاداتان من عادات عواجيز الفرح الفاشلون الذين لم يحققوا الفلاح ولا النجاح فى حياتهم
ويوضح الله لنا كم هو ممقوت ان نظن ان المال سيخلدنا ونفرح بادخاره والبخل به على من
يستحق او لا يستحق فالمال هنا تحول بسبب الرغبة الادخارية والرغبة فى الكنز الى نقمه
تفسد على الانسان حياته الدنيا واخرته فيتوعد الله هؤلاء الاشخاص بالحطمة والخراب والنار
تلك النار التى تطلع على الافئدة والقلوب فهى ترى القلب مريض ليس سليم مطمئن ينفق فى
سبيل ابتغاء مرضاة الله فالبخل من مرض القلوب والهمز واللمز من مرض القلوب ولن يدخل
الجنة الا ذو القلب السليم
ومن خير العبادة ان نجنب الناس شرورنا والمسلم من سلم المسلمين
من لسانه ويده
تسبق سورة الهمزة سورة العصر لتنبئنا عن ما يغيره مرور الزمن
من خسران للانسان فدقات قلب المرء قائله له ان الحياة دقائق وثوانى وما انت يا ابن
ادم سوى ايام فاذا فات يوم فات بعضك ان الوقت هو اغلى ما يملكه الانسان وعليه ان يغتنمه
فى الصالح فنفسك ان لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل وبمرور الايام ينتقل الانسان من
صحة الى مرض ومن شباب الى عجز ومن فراغ الى امتلاء ومن غنى لفقر وهكذا فعليه ان يغتنم
الفرص وبمرور العصور والازمان يخسر الانسان شيئا فشيئا ومن فضائل هذه السورة انها تقال
بعد كل اجتماع او لقاء مع احد من الناس لتذكرنا باهمية الوقت والا نضيعه فى الكلام
الفرغ الذى لا يحقق شيئا وعلينا ان نضيع اوقاتنا بالايمان بالله بالعمل الصالح وان
نتواصى بالحق فى كل امورنا الحق الواضح السهل الذى يشغل النفس عوضا عن الباطل وان نتواصى
بالصبر صبر على الابتلاءات والمكاره وصبر من اجل تحقيق الغايات العظيمة والاهداف النبيلة
كان لابد ان توصينا سورة العصر بالثبات على الحق وبالصبر الذى هو مفتاح الفرج والذى
قال عنه يعقوب صبرا جميلا فالاعمال العظيمة تتطلب جهد كبير ومشقة ومكابدة ومواجه للمعوقات
والعقبات وطالما علم الانسان انه على الطريق القويم طريق الحق فليتثبت ويصر مهما طال
الزمن سيحقق شيئا عظيما ولن تسرقه الحياة وتنهى وقتها وهذا سر من اسرار النجاح فى ريادة
الاعمال فلا نجاح بلا محاولات وفشل متكرر وصبر على الفشل ومقاومة السقوط والقيام مرة
اخرى والاستمرار على الجهد وعدم اعتبار النتائج قريبه المدى وحدها وكان لابد ان تاتى
سورة العصر بعد سورة التكاثر فاذا كان الانسان فى خسر فان ذلك لانه حريص على التكاثر
فى الاموال والاولاد وكل ملهى عن الحق فالله يلاحظ ان الرغبة فى التكاثر فى الاموال
والاولاد الهت الانسان عن الحق وهو الدور الانسانى فى اعلاء القيم واهمها العدل والحرية
فالرغبة فى التكاثر اخذت اغلب وقتنا وسرقت حياتنا حتى فقنا على باب القبر لنكتشف اننا
لم ننشغل بتحقيق المبادئ العليا التى تحق الحق كالعدالة والحرية وفى اخر الاية سيسئالنا
الله يومئذ عن النعيم فاذا كنا فى نعيم فماذا فعلنا بعد ان تحققت لنا بيئة النعيم البيئة
المثالية للعمل على احقاق الحق بنشر العدل والحرية وفى الاية مراحل العلم علم اليقين
وعين اليقين وحق اليقين وهى مصطلحات شكلت العلم اللادنى فلعين اليقين حق هو حق اليقين
ويظل العلم هو الشيئ الوحيد الذى يرغب الله فى ان نتكاثر فيه لان التكاثر فيه ليس الهاء
بل بصيرة وفواق
قبل ذلك تاتى سورة القارعة وهى الصوت العالى صوت القيامة
وانتهاء الدنيا وبقاء العمل للانسان والحديث عن الميزان يريد الله لنا ان نثقل الميزان
بالاعمال ولا يكون ميزاننا خفيفا لا اعمال ثقيله فيه انه حث على فعل العمل الصالح وصالح
الصالح والاعمال الثقيلة فى الميزان انه حث على العمل والفعل والا تكون كالاناء الفارغ
يحدث قرعا كثيرا فعليك ان تكون انسان عميق عالم مليئ بالفعل الصالح الايجابى
اعتقد ان اخر 14 سورة فى المصحف هم خير خاتمة له بما حوت
من مبادئ تنمى البشر
الموقع الالكترونى مكتب الفيلسوف الحر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق